ينفع مال ولا * بنون إلا من أتى الله بقلب سليم ) * ( 1 ) .
واعلم ( 2 ) إني رجل من أهل الكتاب ، سألت الله الهداية إلى الصواب ، فهداني
الله ( 3 ) إلى دين ( 4 ) الإسلام - الذي أوجبه على جميع الأنام - دين محمد المصطفى
عليه الصلاة والسلام ، فلما صرت منهم وفيهم ، وصار لي ما لهم وعلي ما عليهم ،
جالست علماءهم ، وصاحبت فضلاءهم ، فرأيت بينهم اختلافا كثيرا ، وتفسيقا
وتكفيرا ، حتى أنهم رووا عن نبيهم عليه الصلاة والسلام أنه قال : " ستفترق
أمتي على ثلاث وسبعين فرقة ، فرقة ناجية والباقون في النار " ( 5 ) فاجتهدت في
هامش
( 1 ) سورة الشعراء ( 26 ) : 88 - 89 .
( 2 ) لا توجد كلمة : إعلم ، في نسخة ( ر ) .
( 3 ) لفظ الجلالة غير موجود في نسخة ( ر ) .
( 4 ) في الطبعة الحجرية : لدين .
( 5 ) حيث كان محور كتابنا هو هذا الحديث ، لذا نسهب في عد بعض مصادره ، إذ جاء هذا الحديث
بشكل مستفيض في كتب القوم - بل كاد أن يكون متواترا - ، منها : سنن أبي داود 4 / 198 ، 199 ،
كتاب السنة ، حديث 4596 و 4597 باب شرح السنة ، سنن ابن ماجة 2 / 1321 ، 1322 حديث
3991 - 3993 ، سنن الترمذي 5 / 25 ، 26 كتاب الفتن حديث 3991 باب افتراق الأمم ، كتاب
الإيمان 2642 ، سنن الدارمي 2 / 241 [ 2 / 241 في السير ، باب افتراق هذه الأمة ] مسند
أحمد بن حنبل 2 / 32 ، 48 ، 332 ، 3 / 120 ، 145 ، 4 / 102 ، مستدرك الحاكم
النيسابوري 1 / 6 ، 128 ، 2 / 20 - 21 ، صحيح ابن حبان حديث 1824 ، كما في ترتيبه
الإحسان 8 / 258 ، كتاب السنة لابن أبي عاصم 1 / 7 ، 25 ، 32 ، 33 ، الجامع الصغير
للسيوطي 1 / 184 ، الدر المنثور له : 2 / 289 ، السنن الكبرى للبيهقي 10 / 208 ، شرح
السنة للبغوي 1 / 213 ، مشكاة المصابيح للخطيب التبريزي 1 / 61 ، المطالب العلية لابن
حجر 3 / 86 ، 87 ، مجمع الزوائد 7 / 257 - 258 ، 260 ، المقاصد الحسنة للسخاوي :
158 . . العقد الفريد 2 / 404 ، إحياء علوم الدين 3 / 230 ، وغيرهم كثير .
وقد صححه غالب من أدرجه وأخرجه كالذهبي والسيوطي والترمذي وغيرهم ، بل
ادعى السيوطي تواتره كما في فيض القدير 2 / 21 ، والكتالي في نظم المتناثر : 57
وغيرهما .
كما وقد جاء في تاريخ بغداد أيضا 11 / 216 ، وفيه عن علي عليه السلام أنه قال : " مما
عهد إلي النبي صلى الله عليه [ وآله ] وسلم أن الأمة ستغدر بك من بعدي " ، وأورد الحديث
مكررا .
ولا بأس بنقل النص من طرقنا من أقدم ما وصلنا من مصنفات الأصحاب حيث جاء
في كتاب سليم بن قيس عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال : افترقت اليهود على إحدى
وسبعين فرقة ، سبعون منها في النار وواحدة في الجنة ، وهي التي اتبعت يوشع بن نون
وصي موسى ، وافترقت النصارى على اثنين وسبعين فرقة ، إحدى وسبعون فرقة في النار
وواحدة في الجنة ، وهي التي اتبعت شمعون وصي عيسى عليه السلام ، وتفترق هذه الأمة
عني ثلاث وسبعين فرقة ، اثنتان وسبعون فرقة في النار وواحدة في الجنة ، وهي التي
اتبعت وصي محمد صلى الله عليه وآله وسلم . .
ثم قال : ثلاث عشرة فرقة من الثلاث والسبعين كلها تنتحل مودتي وحبي [ واحدة
منها في الجنة ] واثنتا عشرة منها في النار . لاحظ : كتاب سليم بن قيس 2 / 803 الحديث
الثاني والثلاثون ، وحكاه عن رسول الله ( ص ) فيه 2 / 913 - 914 الحديث الخامس
والستون .
وقد فسر الاثنين وسبعين فرقة بقوله عليه السلام في 2 / 607 ضمن الحديث السابع ،
حيث قال : . . إنما عني رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ب : الثلاث والسبعين فرقة :
الباغين الناصبين الذين قد شهروا أنفسهم ودعوا إلى دينهم ، ففرقة واحدة منها تدين
بدين الرحمن ، واثنتان وسبعون تدين بدين الشيطان ، وتتولى على قبولها وتتبرأ ممن
خالفهم . . إلى آخره ، لاحظ : كتاب سليم بن قيس 2 / 607 حديث 7 .
وجاء في أمالي الشيخ الطوسي 2 / 137 ، والاحتجاج 1 / 391 ، وخصال الشيخ
الصدوق رحمه الله 2 / 581 حديث 11 ، وفي البحار 28 / 4 ، 5 وغيرها .
وعنه ، في الفضائل لشاذان بن جبرئيل : 140 ، والصراط المستقيم 2 / 37 ، وفي البحار
28 / 130 حديث 20 ، وجاء أيضا في الاحتجاج 1 / 391 ، والخصال باب 70 حديث
11 . . وغيرهم .
ولاحظ : بحار الأنوار 28 / 13 حديث 6 ، وبصائر الدرجات للصفار : 83 حديث 6 ،
وإكمال الدين 1 / 240 حديث 63 ، والكافي 1 / 191 حديث 5 ، وكذا بحار الأنوار
23 / 343 و 26 / 250 و 28 / 14 و 68 / 287 وغيرها .
وسنرجع للحديث قريبا ونزيده مصدرا ومدركا .