الخزاز . .
أو بلد استوطنه ، كالكوفي ، والبغدادي ، والمصري . . أو غير ذلك .
وقد حكي لنا عن القدامى - سواء من كان منهم في العصر الجاهلي أو صدر
الإسلام أو العهدين الأموي والعباسي - عن الكثيرين ممن لا يعرفون إلا بألقابهم
أو كناهم ، سواء اختاروها لأنفسهم أو اختيرت لهم ، وسواء أكان ذلك بشكل
مقصود أو جاء بشكل عفوي ، وسواء ولدته واقعة معينة أو حادثة طارئة أم لا . .
كل ذلك بعد أن تمزق نسيج القبائل والعشائر وتركوا البراري والبوادي
وتوطنوا البلدان والمدن . . جاءتنا ألقاب وأسماء جديدة لم يكن يعرفها العرب
آنذاك ، وقل الاهتمام بأسماء القبيلة أو العشيرة أو البطن أو . . غير ذلك . . هذا فيما
لو كان صريحا أو شبه صريح . . ولسنا بصدد حده أو البحث عنه فعلا ، ولنا وقفة
معها في مقام آخر . . كما لا غرض لنا فيها وبها في مقامنا هذا . . إذ هذا ما كان
واضحا جليا وإن كان قد يكون منشاءه تخفيا أو إشارة ورمزا .
* * *
وظاهرة التخفي وراء الأسماء المستعارة اتخذها العديد من أعلامنا ومؤلفينا
- قديما وحديثا - . . إذ نشروا من خلالها بنات أبكار أفكارهم ، وعلنوا بها مغازي
أهدافهم ومقاصدهم .
ولا شك أن التاريخ العلمي لم يول اهتماما خاصا - كما ينبغي - بالبحث عن مثل
هذا النوع من النشاط الفكري ، والألقاب المستعارة ، والأسماء المتستر بها ، أو
الكنى والرموز ، أو المؤلفات المجهولة المؤلف أو . . غير ذلك .
وقد يغلب الاسم المستعار الاسم الحقيقي للمؤلف بحيث لم يعد يعرف الرجل إلا به .
وهذا المنحى والمنهج سار عليه التأريخ حتى في أزهى عصور الأدب والعلم
إلزام النواصب — صفحة 13
مساهمون: الشيخ المفلح الصميري البحراني
ص١٣