تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في علم الأصول — صفحة 223

مساهمون:

ص٢٢٣
الجري وفق الاعدادات النوعية العرفية ، فمن الأول قرينية الدليل الحاكم على المحكوم ، ومن الثاني قرينية الخاص على العام . وكل قرينة ان كانت متصلة بذي القرينة منعت عن انعقاد الظهور التصديقي أساسا ولم يحصل تعارض أصلا ، وان كانت منفصلة لم ترفع أصل الظهور وانما ترفع حجيته لما تقدم وهذا هو معنى الجمع العرفي . والقرينية الناشئة من الاعداد الشخصي يحتاج اثباتها إلى ظهور في كلام المتكلم على هذا الاعداد ، من قبيل أن يكون مسوقا مساق التفسير للكلام الآخر مثلا . والقرينية الناشئة من الاعداد النوعي يحتاج اثباتها إلى احراز البناء العرفي على ذلك ، والطريق إلى احراز ذلك غالبا هو ان نفرض الكلامين متصلين ونرى هل يبقى لكل منهما في حالة الاتصال اقتضاء الظهور التصديقي في مقابل الكلام الآخر أو لا ، فان رأينا ذلك عرفنا ان أحدهما ليس قرينة على الآخر لان القرينة باتصالها تمنع عن ظهور الكلام الآخر وتعطل اقتضاءه ، وان رأينا ان أحد الكلامين بطل ظهوره أساسا عرفنا ان الكلام الثاني قرينة عليه . وعلى هذا الضوء نعرف ان القرينية مع الاتصال توجب إلغاء التعارض ونفيه حقيقة ، ومع الانفصال توجب الجمع العرفي بتقديم القرينة على ذي القرينة لما عرفت . كما أن بناء العرف قائم على أن كل ما كان على فرض اتصاله هادما لأصل الظهور فهو في حالة الانفصال يعتبر قرينة ويقدم بملاك القرينية . هذه هي نظرية الجمع العرفي على وجه الاجمال ، وستتضح معالمها وتفاصيلها أكثر فأكثر من خلال استعراض أقسام التعارض غير المستقر التي يجري فيها الجمع العرفي .