تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في علم الأصول — صفحة 220

مساهمون:

ص٢٢٠
المورود مقيدا بعدم فعلية المجعول في الدليل الوارد . ومنها : أن يكون رافعا له بوصول المجعول لا بواقع فعليته ولو لم يصل . ومنها : أن يكون رافعا له بامتثاله ، فما لم يمتثل لا يرتفع الموضوع في الدليل المورود . ومثال الأول : دليل حرمة ادخال الجنب في المسجد الذي يرفع بفعلية مجعوله موضوع صحة إجارة الجنب للمكث في المسجد ، إذ يجعلها إجارة على الحرام ، ودليل صحة الإجارة مقيد بعدم كونها كذلك . ومثال الثاني : دليل الوظيفة الظاهرية الذي يرفع بوصول مجعوله عنوان المشكل المأخوذ في موضوع دليل القرعة . ومثال الثالث : دليل وجوب الأهم الذي يرفع بامتثاله موضوع دليل وجوب المهم كما تقدم في مباحث القدرة . وقد يتفق التوارد من الجانبين ، وبعض انحاء التوارد كذلك معقول ويأخذ مفعوله في كلا الطرفين ، وبعض أنحائه معقول ويكون أحد الورودين هو المحكم دون الآخر ، وبعض أنحائه غير معقول فيؤدي إلى وقوع التعارض بين الدليلين المتواردين . فمثال الأول : أن يكون الحكم في كل من الدليلين مقيدا بعدم ثبوت الحكم الآخر في نفسه ، وحينئذ حيث إن كلا من الحكمين في نفسه ولولا الآخر ثابت ، فلا يكون الموضوع لكل منهما محققا فعلا ، وهذا معنى ان التوارد نفذ واخذ مفعوله في كلا الطرفين . ومثال الثاني : أن يكون الحكم في أحد الدليلين مقيدا بعدم ثبوت حكم على الخلاف واما الحكم الثاني فهو مقيد بعدم امتثال حكم مخالف ، ففي مثل ذلك يكون دليل الحكم الثاني تاما ومدلوله فعليا وبذلك يرتفع موضوع دليل الحكم الأول ، واما دليل الحكم الأول فيستحيل ان ينطبق مدلوله على المورد لأنه ان أريد به اثبات مفاده حتى في غير حال امتثاله فهو