تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في علم الأصول — صفحة 225

مساهمون:

ص٢٢٥
الحاكم لا ينفي صفة الربوية حقيقة وانما ينفيها ادعاء ، وهذا يعني انه لا ينفي الشرط في القضية الشرطية المفادة في الدليل المحكوم بل الشرط محرز وجدانا ، وبهذا يحصل التعارض بين الدليلين ، فلا بد من تخريج لتقديم الدليل الحاكم مع الاعتراف بالتعارض . الاتجاه الثاني : - وهو الصحيح وحاصله انه بعد الاعتراف بوجود التعارض بين الدليلين يقدم الدليل الحاكم تطبيقا لنظرية الجمع العرفي المتقدمة ، لان الدليل الحاكم ناظر إلى الدليل المحكوم وهذا النظر ظاهر في أن المتكلم قد أعده لتفسير كلامه الآخر فيكون قرينة ، ومع وجود القرينة لا يشمل دليل الحجية ذا القرينة ، لان دليل حجية الظهور مقيد بالظهور الذي لم يعد المتكلم قرينة لتفسيره ، فبالدليل الناظر المعد لذلك يرتفع موضوع حجية الظهور في الدليل المحكوم ، سواء كان الدليل الحاكم متصلا أو منفصلا ، غير أنه مع الاتصال لا ينعقد ظهور تصديقي في الدليل المحكوم أصلا وبهذا لا يوجد تعارض بين الدليلين أساسا ، ومع الانفصال ينعقد ولكن لا يكون حجة لما عرفت . ثم إن النظر الذي هو ملاك التقديم يثبت بأحد الوجوه التالية : الأول : - أن يكون مسوقا مساق التفسير بان يقول : أعني بذلك الكلام كذا . ونحو ذلك . الثاني : - أن يكون مسوقا مساق نفي موضوع الحكم في الدليل الآخر ، وحيث إنه غير منتف حقيقة فيكون هذا النفي ظاهرا في ادعاء نفي الموضوع وناظرا إلى نفي الحكم حقيقة . الثالث : - أن يكون التقبل العرفي لمفاد الدليل الحاكم مبنيا على افتراض مدلول الدليل المحكوم في رتبة سابقة ، كما في ( لا ضرر ) أو ( لا ينجس الماء ما لا نفس له ) بالنسبة إلى أدلة الاحكام وأدلة التنجيس . وإذا قارنا بين الاتجاهين أمكننا ان ندرك فارقين أساسيين :