تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في علم الأصول — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
هذا موجز عما افاده المحقق النائيني ( رحمه الله ) نكتفي به على مستوى هذه الحلقة تاركين التفاصيل والمناقشات إلى مستوى أعلى من الدراسة . واما النقطة الثالثة : فتوضيح الحال فيها ان الجزء الذي يراد اجراء الاستصحاب فيه تارة يكون معلوم الثبوت سابقا ويشك في بقائه إلى حين اجراء الاستصحاب ، وأخرى يكون معلوم الثبوت سابقا ويعلم بارتفاعه فعلا ولكن يشك في بقائه في فترة سابقة هي فترة تواجد الجزء الآخر من الموضوع ، ومثاله الحكم بانفعال الماء فان موضوعه مركب من ملاقاة النجس للماء وعدم كريته ، فنفترض ان الماء كان مسبوقا بعدم الكرية ويعلم الآن بتبدل هذا العدم وصيرورته كرا ، ولكن يحتمل بقاء عدم الكرية في فترة سابقة هي فترة حصول ملاقاة النجس لذلك الماء . ففي الحالة الأولى : لا شك في توفر اليقين بالحدوث والشك في البقاء فيجري الاستصحاب . واما في الحالة الثانية : فقد يستشكل في جريان الاستصحاب في الجزء بدعوى عدم توفر الركن الثاني وهو الشك في البقاء ، لأنه معلوم الارتفاع فعلا بحسب الفرض فكيف يجري استصحابه ؟ . وقد اتجه المحققون في دفع هذا الاستشكال إلى التمييز بين الزمان في نفسه والزمان النسبي اي زمان الجزء الآخر ، فيقال : ان الجزء المراد استصحابه إذا لوحظ حاله في عمود الزمان المتصل إلى الآن فهو غير محتمل البقاء للعلم بارتفاعه فعلا ، وإذا لوحظ حاله بالنسبة إلى زمان الجزء الآخر فقد يكون مشكوك البقاء إلى ذلك الزمان ، مثلا عدم الكرية في المثال المذكور لا يحتمل بقاؤه إلى الآن ولكن يشك في بقائه إلى حين وقوع الملاقاة فيجري استصحابه إلى زمان وقوعها . وتفصيل الكلام في ذلك : انه إذا كان زمان ارتفاع الجزء المراد استصحابه - وهو عدم الكرية في المثال - معلوما ، وكان زمان تواجد