تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في علم الأصول — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧
ومن هنا يتبين ان ما ذهب إليه القول الثالث من عدم جريان استصحاب بقاء عدم الكرية في صورة الجهل بالزمانين وصورة العلم بزمان ارتفاع هذا العدم معا . هو الصحيح . واما صورة الجهل بزمان الارتفاع مع العلم بزمان الملاقاة لا بأس بجريان استصحاب عدم الكرية فيها إلى واقع زمان الملاقاة ، إذ لا علم بارتفاع هذا العدم في واقع هذا الزمان جزما . ولكننا نختلف عن القول الثالث في بعض النقاط ، فنحن مثلا نرى جريان استصحاب عدم الكرية في صورة الجهل بالزمانين مع افتراض ان فترة تردد زمان الارتفاع أوسع من فترة تردد حدوث الملاقاة في المثال المذكور ، فإذا كانت الملاقاة مرة بين الساعة الأولى والثانية ، وكان تبدل عدم الكرية بالكرية مرددا بين الساعات الأولى والثانية والثالثة فلا محذور في اجراء استصحاب عدم الكرية إلى واقع زمان الملاقاة ، لأنه على أبعد تقدير هو الساعة الثانية ولا علم بالارتفاع في هذه الساعة لاحتمال حدوث الكرية في الساعة الثالثة ، فليس من المحتمل أن يكون جر بقاء الجزء إلى واقع زمان الجزء الآخر جرا له إلى زمان اليقين بارتفاعه ابدا . شبهة انفصال زمان الشك عن زمان اليقين : بقي علينا ان نشير إلى أن ما اخترناه وان كان قريبا جدا من القول الثالث الذي ذهب إليه صاحب الكفاية ، غير أنه ( قدس الله نفسه ) قد فسر موقفه واستدل على قوله ببيان يختلف بظاهره عما ذكرناه ، إذ قال بان استصحاب عدم الكرية انما لا يجري في حالة الجهل بالزمانين لعدم احراز اتصال زمان الشك بزمان اليقين ، وقد فسر هذا الكلام بما يمكن توضيحه كما يلي : إذا افترضنا ان الماء كان قليلا قبل الزوال ثم مرت ساعتان حدثت في
دروس في علم الأصول — صفحة 207 | السيد محمد باقر الصدر