تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في علم الأصول — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢
عليه ، وبهذا نجيب على الاعتراض المذكور . واما إذا أخذنا بفكرة جعل الحكم المماثل في دليل الاستصحاب فقد يصعب التخلص الفني من الاعتراض المذكور وهناك ثلاثة أجوبة على هذا الأساس : الجواب الأول : - ان الحكم بعد وجود أحد جزئي موضوعه وجدانا لا يكون موقوفا شرعا الا على الجزء الآخر فيكون حكما له ويثبت باستصحاب هذا الجزء ما يماثل حكمه ظاهرا . ونلاحظ على ذلك : ان مجرد تحقق أحد الجزئين وجدانا لا يخرجه عن الموضوعية وإناطة الحكم به شرعا ، لان وجود الشرط للحكم لا يعني بطلان الشرطية ، فلا ينقلب الحكم إلى كونه حكما للجزء الآخر خاصة . الجواب الثاني : - ان الحكم المترتب على الموضوع المركب ينحل تبعا لاجزاء موضوعه ، فينال كل جزء مرتبة وحصة من وجود الحكم ، واستصحاب الجزء يقتضي جعل المماثل لتلك المرتبة التي ينالها ذلك الجزء بالتحليل . ونلاحظ على ذلك : ان هذا التقسيط تبعا لاجزاء الموضوع غير معقول ، لوضوح ان الحكم ليس له الا وجود واحد لا يتحقق الا عند تواجد تلك الأجزاء جميعا . الجواب الثالث : - ان كل جزء موضوع لحكم مشروط ، وهو الحكم بالوجوب مثلا على تقدير تحقق الجزء الآخر ، فاستصحاب الجزء يتكفل جعل الحكم المماثل لهذا الحكم المشروط . ونلاحظ على ذلك : ان هذا الحكم المشروط ليس مجعولا من قبل الشارع ، وانما هو منتزع عن جعل الحكم على الموضوع المركب ، فيواجه نفس الاعتراض الذي واجهه الاستصحاب في الاحكام المعلقة . واما النقطة الثانية : فقد ذكر المحقق النائيني ( رحمه الله ) : ان