الوجوب الغيري لمقدمات الواجب
تعريف الواجب الغيري :
اتضح مما تقدم ان المكلف مسؤول عن مقدمات الواجب من قبل
نفس الوجوب المتعلق بها ، لأنه يحرك نحوها تبعا لتحريكه نحو متعلقه ،
وهذه المسؤولية في حدودها العقلية متفق عليها باعتبارها من شؤون حكم
العقل بلزوم الامتثال ، وانما وقع الكلام في دعوى الوجوب الشرعي
للمقدمة . فالمشهور بين الأصوليين هو ان ايجاب الشئ يستلزم ايجاب
مقدمته فتتصف المقدمة بوجوب شرعي غير أنه تبعي . اما بمعنى انه معلول
لوجوب ذي المقدمة ، أو بمعنى ان الوجوبين معا معلولان للملاك القائم
بذي المقدمة ، فهذا الملاك بنفسه يؤدي إلى ايجاب ذي المقدمة نفسيا ،
وبضم مقدمية المقدمة يؤدي إلى ايجابها غيريا وعلى كلا الوجهين فالتلازم
بين الوجوبين محفوظ .
ويعرف هؤلاء القائلون بالملازمة الواجب الغيري بأنه ما وجب
لغيره ، أو ما وجب لواجب آخر . والواجب النفسي بأنه ما وجب لنفسه ،
أو ما وجب لا لواجب آخر ، وعلى هذا الأساس يصنفون الواجبات في
الشريعة إلى قسمين : فالصلاة ، والصيام ، والحج ، ونحوها واجبات
نفسية . والوضوء ، والغسل ، وطي المسافة ، واجبات غيرية . وقد لوحظ
عليهم ان الصلاة ونحوها من الواجبات لم يوجبها الشارع الا لما يترتب