هذه أهم براهين الاستحالة مع بعض التعليق عليها .
وثمرة هذا البحث ان الاختلاف بين القسمين إذا كان مرده إلى عالم
الحكم فبالامكان عند الشك في كون الواجب تعبديا ، أو توصليا ،
التمسك باطلاق دليل الواجب لنفي دخل قصد الامتثال في متعلق
الوجوب ، كما هو الحال في كل القيود المحتملة فثبتت التوصلية ، واما إذا
كان مرده إلى عالم الملاك بسبب استحالة اخذ القصد المذكور في متعلق الأمر
، فلا يمكن التمسك بالاطلاق المذكور لاثبات التوصلية ، لان
التوصلية لا تثبت حينئذ الا باثبات عدم دخل قصد الامتثال في الملاك ،
وهذا ما لا يمكن اثباته بدليل الامر لا مباشرة لان مفاد الدليل هو الامر لا
الملاك ، ولا بصورة غير مباشرة عن طريق اثبات الاطلاق في متعلق الأمر ،
لان الاطلاق في متعلق الأمر انما يكشف عن الاطلاق في متعلق الملاك إذا
كان بامكان المولى ان يأمر بالمقيد فلم يفعل والمفروض هنا عدم الامكان .
وقد تذكر ثمرة أخرى في مجال الأصل العملي عند الشك في
التعبدية ، وعدم قيام الدليل وهي ان هذا الشك مجرى للبراءة إذا كان
قصد الامتثال مما يؤخذ في الواجب على تقدير اعتباره إذ يدخل في كبرى
دوران الواجب بين الأقل والأكثر ، ومجرى لأصالة الاشتغال إذا كان قصد
الامتثال مما لا يؤخذ كذلك إذ لا شك في وجوب شئ شرعا ، وانما الشك
في سقوط الواجب المفروغ عن ثبوته .
دروس في علم الأصول — صفحة 218
مساهمون: السيد محمد باقر الصدر
ص٢١٨