اجتماعيا اخذ به غير أن اثبات الحجية لهذه الظواهر غير اللفظية لا يمكن
أن يكون بسيرة المتشرعة وقيامها فعلا في عصر المعصومين على العمل في
مقام استنباط الاحكام بظواهر الأفعال ، والأحوال غير اللفظية لان طريق
اثبات قيامها في الظواهر اللفظية قد لا يمكن تطبيقه في المقام لعدم شيوع
ووفرة هذه الظواهر الحالية المجردة عن الألفاظ لتنتزع السيرة من الحالات
المتعددة ، كما لا يمكن أن يكون اثبات الحجية لها بالأدلة اللفظية الآمرة
بالتمسك بالكتاب وأحاديث النبي ( ص ) والأئمة ( ع ) ، كما هو واضح
لعدم كونها كتابا ، ولا حديثا ، وانما الدليل هو السيرة العقلائية على أن لا
يدخل في اثبات امضائها التمسك بظهور حال المولى ، وسكوته في التقرير
والامضاء لان الكلام في حجية هذا الظهور .
الظهور التضمني :
إذا كان للكلام ظهور في مطلب ، فظهوره في ذلك المطلب بكامله
ظهور استقلالي ، وله ظهور ضمني في كل جزء من اجزاء ذلك المطلب .
ومثال ذلك أداة العموم في قولنا : " أكرم كل من في البيت " ونفرض
ان في البيت مائة شخص فلأداة العموم ظهور في الشمول للمائة
باعتبار دلالتها على الاستيعاب ، ولها ظهور ضمني في الشمول لكل
واحد من وحدات هذه المائة ، ولا شك في حجية كل ظواهرها الضمنية .
ولكن إذا ورد مخصص منفصل دل على عدم وجوب بعض افراد العام ،
ولنفرض ان هذا البعض يشمل عشرة من المائة فهذا يعني ان بعض
الظواهر الضمنية سوف تسقط عن الحجية لمجئ المخصص . والسؤال هنا
هو ان الظواهر الضمنية الأخرى التي تشمل التسعين الباقين ، هل تبقى
على الحجية أو لا ؟ فان قيل بالأول كان معناه ان الظهور التضمني غير تابع
للظهور الاستقلالي في الحجية ، وان قيل بالثاني كان معناه التبعية ، كما
تكون الدلالة الالتزامية تابعة للدلالة المطابقية في الحجية . والأثر العملي
بين القولين انه على الأول نتمسك بالعام لاثبات الحكم لتمام من لم
دروس في علم الأصول — صفحة 174
مساهمون: السيد محمد باقر الصدر
ص١٧٤