تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في علم الأصول — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦
وفي بادئ الامر قد يخطر في ذهن الملاحظ ان هذا الجواب ليس صحيحا لأنه لم يصنع شيئا سوى انه نقل التبعيض في الحجية من مرحلة الظهور التصديقي الأول ، إلى مرحلة الظهور التصديقي الثاني . فإذا كان الظهور التضمني غير تابع للظهور الاستقلالي في الحجية فلماذا لا نعمل على التبعيض في مرحلة الظهور التصديقي الأول ؟ وإذا كان تابعا له كذل فكيف نعمله في مرحلة الظهور التصديقي الثاني ، ونلتزم بحجية بعض متضمناته دون بعض . وردنا على هذه الملاحظة ان فذلكة الجواب ، ونكتة نقل التبعيض من مرحلة إلى مرحلة هي ان الظواهر الضمنية في مرحلة الظهور التصديقي الأول مترابطة ، ولها نكتة واحدة ، فان ثبت بطلان تلك النكتة لم يسلم شئ من تلك الظواهر الضمنية ، والنكتة هي ظهور حال المتكلم في أنه يستعمل اللفظ استعمالا حقيقيا ، فان هذا هو الذي يجعلنا نستظهر ان هذا الفرد من المائة داخل في نطاق الاستعمال ، وذاك داخل وهكذا . فإذا علمنا بان اللفظ قد استعمل مجازا ، وان المتكلم قد خالف ظهوره الحالي المذكور فلا موجب بعد ذلك لافتراض ان هذا الفرد أو ذاك داخل في نطاق الاستعمال ، وهذا خلافا للظواهر الضمنية في مرحلة الظهور التصديقي الثاني ، فان نكتة كل واحدة منها مستقلة عن نكتة الباقي فان كل جزء من اجزاء مدلول الكلام - اي المعنى المستعمل فيه - ظاهر في الجدية ، فإذا علمنا ببطلان هذا الظهور في بعض اجزاء الكلام فلا يسوغ ذلك رفع اليد عن ظهور الاجزاء الأخرى من مدلول الكلام في الجدية ، وهكذا يثبت ان العام حجة في الباقي . ومن الجدير بالذكر الإشارة إلى أن الاستشكال في حجية العام في تمام الباقي بعد التخصيص - على النحو المتقدم - انما أثير في المخصصات المنفصلة دون المتصلة ، نظرا إلى أنه في حالات المخصص المتصل ، كما في " أكرم كل من في البيت الا العشرة " تكون الأداة مستعملة في استيعاب