على ظهور كلام البائع في تحديد وزن السلعة إذا ظن بأنه يريد غير ما هو
ظاهر كلامه وهكذا .
ومن هنا عمق المحقق النائيني ( رحمه الله ) اعتراض الاعلام إذ ميز
بين العمل بالظهور في مجال الأغراض التكوينية الشخصية ، والعمل به في
مجال الامتثال ، وتنظيم علاقات الآمرين بالمأمورين .
ففي المجال الأول لا يكتفي بالظهور لمجرد اقتضائه النوعي ما لم
يؤثر هذا الاقتضاء في درجة معتد بها من الكشف الفعلي ، وفي المجال
الثاني يكتفي بالكشف النوعي الاقتضائي للظهور تنجيزا ، وتعذيرا ، ولو لم
يحصل ظن فعلي بالوفاق ، أو حصل ظن فعلي بالخلاف .
والأمثلة المشار إليها تدخل في المجال الأول لا الثاني
وهذا الكلام وان كان صحيحا ، وتعميقا لاعتراض الاعلام ، ولكنه
لا يبرز نكتة الفرق بين المجالين ، ولا يحل الشبهة التي يستند إليها
التفصيل على النحو الذي شرحناه آنفا .
فالتحقيق الذي يفي بذلك ان يقال إن ملاك حجية الظهور هو
كشفه ، ولكن لا كشفه عند المكلف ، بل كشفه في نظر المولى ، بمعنى ان
المولى حينما يلحظ ظواهر كلامه فتارة يلحظها بنظرة تفصيلية فيستطيع بذلك
ان يميز بصورة جازمة ما أريد به ظاهره عن غيره لأنه الأعرف بمراده ،
وأخرى يلحظها بنظرة اجمالية ، فيرى أن الغالب هو إرادة المعنى الظاهر ،
وذلك يجعل الغلبة كاشفا ظنيا عند المولى عن إرادة المعنى الظاهر بالنسبة إلى
كل كلام صادر منه حينما يلحظه بنحو الاجمال ، وهذا الكشف هو ملاك
الحجية لوضوح ان حجية الامارة حكم ظاهري وارد لحفظ الأغراض
الواقعية الأكثر أهمية ، وهذه الأهمية قد اكتسبتها الأغراض الواقعية التي
تحفظها الامارة المعتبرة بلحاظ قوة الاحتمال ، كما تقدم في محله .
ومن الواضح ان قوة الاحتمال المؤثرة في اهتمام المولى انما هي قوة
دروس في علم الأصول — صفحة 171
مساهمون: السيد محمد باقر الصدر
ص١٧١