الكلمة ، وانما المتيقن منها عقلائيا حالات الاحتمال الساذج للتغير والنقل .
التفصيلات في الحجية :
توجد عدة أقوال تتجه إلى التفصيل في حجية الظهور وقد أشرنا إلى
أحدها في الحلقة السابقة - ونذكر فيما يلي اثنين من تلك الأقوال .
القول الأول : التفصيل بين المقصود بالافهام وغيره . فالمقصود
بالافهام يعتبر الظهور حجة بالنسبة إليه لان احتمال القرينة المتصلة على
الخلاف بالنسبة إليه لا موجب له - مع عدم احساسه بها - الا احتمال
غفلته عنها فينفي ذلك بأصالة عدم الغفلة باعتبارها أصلا عقلائيا ، واما
غيره فاحتماله للقرينة لا ينحصر منشؤه بذلك بل له منشأ آخر وهو احتمال
اعتماد المتكلم على قرينة ، ثم التواطؤ عليها بصورة خاصة بينه وبين
المقصود بالافهام خاصة ، وهذا الاحتمال لا تجدي أصالة عدم الغفلة لنفيه
فلا يكون الظهور حجة في حقه .
وقد اعترض على ذلك جملة من المحققين بان أصالة عدم القرينة
أصل عقلائي برأسه ، يجري لنفي احتمال القرينة في الحالة المذكورة ،
وليس مردها إلى أصالة عدم الغفلة ليتعذر اجراؤها في حق غير المقصود
بالافهام الذي يحتمل تواطؤ المتكلم مع من يقصد افهامه على القرينة .
والتحقيق ان هذا المقدار من البيان لا يكفي لان الأصل العقلائي لا
بد ان يستند إلى حيثية كشف نوعية ، لئلا يكون أصلا تعبديا على خلاف
المرتكزات العقلائية ، موفتة لنفي احتمال القرينة المتصلة الناشئ من
احتمال غفلة السامع عنها . فإذا أريد نفي احتمال القرينة المتصلة الناشئ
من سائر المناشئ أيضا بأصل عقلائي فلا بد من ابراز حيثية كشف نوعية
تنفي ذلك ، وعلى هذا الأساس ينبغي ان نفتش عن مناشئ احتمال إرادة
خلاف الظاهر عموما ، وملاحظة مدى امكان نفي كل واحد منها بحيثية
دروس في علم الأصول — صفحة 168
مساهمون: السيد محمد باقر الصدر
ص١٦٨