انعقادها على العمل بالظهور المانع عن ذلك لان العمل بالمتناقضين غير
معقول .
وهذا الجواب غريب لان انعقاد السيرة على العمل بالظهور معناه
انعقادها على اكتشاف مراد المولى بالظهور ، وتنجزه بذلك ، وهذا لا ينافي
استقرار عمل آخر لهم على خلاف ما تنجز بالظهور ، فالعمل العقلائي
بخبر الثقة ينافي مدلول الظهور في العمومات الناهية ولا ينافي نفس بنائهم
على العمل بهذا الظهور وجعله كاشفا وحجة .
فالصحيح في الجواب ان يقال إنه ان ادعي كون العمومات رادعة
عن سيرة المتشرعة المعاصرين للمعصومين من صحابة ومحدثين ، فهذا
خلاف الواقع ، لأننا أثبتنا في التقريب الأول ان هذه السيرة كانت قائمة
فعلا على الرغم من تلك العمومات . وهذا يعني انها لم تكن كافية للردع ،
وإقامة الحجة وان ادعي كونها رادعة عن السيرة العقلائية بالتقريب الثاني ،
فقد يكون له وجه ، ولكن الصحيح مع هذا عدم صلاحيتها لذلك أيضا ،
لان مثل هذا الامر المهم لا يكتفي في الردع عنه عادة باطلاق دليل من
هذا القبيل .
3 - واما دليل العقل فله شكلان :
أ - الشكل الأول ويتلخص في الاستدلال على حجية الروايات
الواصلة الينا عن طريق الثقات من الرواة بالعلم الاجمالي وبيانه : انا نعلم
اجمالا بصدور عدد كبير من هذه الروايات عن المعصومين عليهم السلام ،
والعلم الاجمالي منجز بحكم العقل كالعلم التفصيلي على ما تقدم في حلقة
سابقة . فتجب موافقته القطعية ، وذلك بالعمل بكل تلك الروايات التي
يعلم اجمالا بصدور قسط وافر منها .
وقد اعترض على هذا الدليل باعتراضين :
دروس في علم الأصول — صفحة 147
مساهمون: السيد محمد باقر الصدر
ص١٤٧