بصدوره ، وتقريب الاستدلال كما تقدم في الطائفة السابقة .
ولا يمكن هنا حمل هذا الدليل على الحديثين القطعيين لان الأوثقية لا
اثر لها فيهما ما دام كل منهما مقطوع الصدور .
الطائفة العاشرة : ما دل بشكل وآخر على الارجاع إلى كلي الثقة اما
ابتداء ، واما تعليلا للارجاع إلى اشخاص معينين على نحو يفهم منه
الضابط الكلي . وهذه الطائفة هي أحسن ما في الباب .
وفي روايات هذه الطائفة ما لا يخلو من مناقشة أيضا من قبيل قوله :
" فإنه لا عذر لاحد من موالينا في التشكيك فيما روى عنا ثقاتنا قد عرفوا
بأننا نفاوضهم بسرنا ، ونحمله إياهم إليهم " فان عنوان ثقاتنا أخص من
عنوان الثقات ولعله يتناول خصوص الاشخاص المعتمدين شخصيا
للامام ، والمؤتمنين من قبله فلا يدل على الحجية في نطاق أوسع من ذلك .
وفي روايات هذه الطائفة ما لا مناقشة في دلالتها ، من قبيل ما رواه
محمد بن عيسى : " قال : قلت لأبي الحسن الرضا : جعلت فداك اني لا
أكاد أصل إليك لأسألك عن كل ما احتاج إليه من معالم ديني أفيونس بن
عبد الرحمن ثقة آخذ عنه ما احتاج إليه من معالم ديني ، فقال : نعم " ولما
كان المركز في ذهن الراوي ان مناط التحويل هو الوثاقة ، وأقره الامام على
ذلك دل الحديث على حجية خبر الثقة .
غير أن عدد الروايات التامة دلالة على هذا المنوال لا يبلغ مستوى
التواتر لأنه عدد محدود . نعم قد تبذل عنايات في تجميع ملاحظات توجب
الاطمئنان الشخصي بصدور بعض هذه الروايات لمزايا في رجال سفدها
ونحو ذلك .
والطريق الآخر لاثبات السنة هو السيرة وذلك بتقريبين .
الأول : الاستدلال بسيرة المتشرعة من أصحاب الأئمة على العمل
باخبار الثقات وقد تقدم في الحلقة السابقة بيان الطريق لاثبات هذه
دروس في علم الأصول — صفحة 144
مساهمون: السيد محمد باقر الصدر
ص١٤٤