النافية لحجية غير العلم نفي جعلها علما ، وهذا يعني ان مدلولها في عرض
مدلول ما يدل على الحجية . وكلا المدلولين موضوعها ذات الظن فلا معنى
لحكومته المذكورة .
ثانيا - " ان الحاكم ان كان هو نفس البناء العقلائي فهذا غير معقول
لان الحاكم يوسع موضوع الحكم . أو يضيقه في الدليل المحكوم ، وذلك
من شأن نفس جاعل الحكم المراد توسيعه ، أو تضيقه ولا معنى لان يوسع
العقلاء ، أو يضيقون حكما مجعولا من قبل غيرهم .
وان كان الحاكم الموسع والمضيق هو الشارع بإمضائه للسيرة ، فهذا
يعنى انه لا بد لنا من العلم بالامضاء لكي نحرز الحاكم . والكلام في أنه
كيف يمكن احراز الامضاء مع وجود النواهي المذكورة الدالة على عدم
الحجية ؟
الجواب الثاني : ما ذكره صاحب الكفاية - رحمه الله - من أن الردع
عن السيرة بتلك العمومات الناهية غير معقولا لأنه دور ، وبيانه ان الردع
بالعمومات عنها يتوقف على حجية تلك العمومات في العموم وهذه الحجية
تتوقف على عدم وجود مخصص لها ، وعدم وجود مخصص يتوقف على كونها
رادعة عن السيرة ، والا لكانت مخصصة بالسيرة ولسقطت حجيتها في
العموم .
والجواب على ذلك أن توقف الردع بالعمومات على حجيتها في
العموم صحيح غير أن حجيتها كذلك لا تتوقف على عدم وجود مخصص
لها ، بل على عدم احراز المخصص ، وعدم احراز المخصص حاصل فعلا
ما دامت السيرة ما لم يعلم بامضائها فلا دور .
الجواب الثالث : ما ذكره المحقق الأصفهاني - رحمه الله - من أن ظهور
العمومات المدعى ردعها لا دليل على حجيته ، لان الدليل على حجية
الظهور هو السيرة العقلائية ، ومع انعقادها على العمل بخبر الثقة لا يمكن
دروس في علم الأصول — صفحة 146
مساهمون: السيد محمد باقر الصدر
ص١٤٦