هو حصة خاصة من وجوب الاكرام يشتمل على التقييد بالعدالة ، فغاية ما
يقتضيه الربط المخصوص بين مفاد أكرم والوصف ، انتفاء تلك الحصة
الخاصة عند انتفاء العدالة ، - وهذا واضح - لا انتفاء طبيعي الحكم .
واما إذا لم نأخذ بمسلك المحقق العراقي ، فبالامكان ان نضيف إلى
ذلك أيضا منع دلالة الجملة الوصفية على ذلك الربط المخصوص الذي
يستدعي الانتفاء عند الانتفاء وهو التوقف ، فان ربط مفاد أكرم بالوصف
انما هو بتوسط نسبتين ناقصتين تقييديتين ، لان مفاد هيئة الامر مرتبط بذاته
بمدلول مادة الفعل وهي مرتبطة بنسبة ناقصة تقييدية بالفقير ، وهذا مرتبط
بنسبة ناقصة تقييدية بالعادل ، ولا يوجد ما يدل على التوقف والالتصاق لا
بنحو المعنى الاسمي ، ولا بنحو المعنى الحرفي ، فالصحيح ان الجملة
الوصفية ليس لها مفهوم . نعم لا بأس بالمصير إلى دلالتها على الانتفاء عند
الانتفاء بنحو السالبة الجزئية وفقا لما نبهنا عليه في الحلقة السابقة .
مفهوم الغاية :
ومن الجمل التي وقع الكلام في مفهومها جملة الغاية من قبيل قولنا :
( صم إلى الليل ) ، فيبحث عن دلالته على انتفاء طبيعي وجوب الصوم
بتحقق الغاية ، ولا شك هنا في دلالة الجملة على الربط بالنحو الذي
يستدعي الانتفاء عند الانتفاء ، لان معنى الغاية يستبطن ذلك .
فمسلك المحقق العراقي في جملة الغاية واضح الصواب ، ومن هنا
يتجه البحث إلى أن المغيى هل هو طبيعي الحكم أو شخص الحكم
المجعول والمدلول لذلك الخطاب ؟ فعلى الأول يثبت المفهوم دونه على
الثاني ، ولتوضيح المسألة يمكننا ان نحول الغاية من مفهوم حرفي مفاد بمثل
( حتى ) أو ( إلى ) إلى مفهوم اسمي مفاد بنفس لفظ " الغاية " فنقول
تارة : ( وجوب الصوم مغيى بالغروب ) ونقول أخرى : ( جعل الشارع
دروس في علم الأصول — صفحة 110
مساهمون: السيد محمد باقر الصدر
ص١١٠