الخصوصيات والظروف ، فيجري استصحاب النجاسة .
نعم بعض القيود تعتبر عرفا مقومة للحكم ومنوعة له على نحو يرى
العرف ان الحكم المرتبط بها مغايرا للحكم الثابت بدونها ، كما في وجوب
اكرام الضيف المرتبط بالضيافة فان الضيافة قيد منوع ، فلو وجب عليك ان
تكرم ضيفك بعد خروجه من ضيافتك أيضا بوصفه فقيرا فلا يعتبر هذا
الوجوب استمرارا لوجوب اكرامه من أجل الضيافة ، بل وجوبا آخر ، لان
الضيافة خصوصية مقومة ومنوعة ، فإذا كنت على يقين من وجوب اكرام
الضيف وشككت في وجوب اكرامه بعد خروجه من ضيافتك باعتبار فقره لم
يجر استصحاب الوجوب ، لان الوجوب المشكوك هنا مغاير للوجوب المتيقن
وليس استمرارا له عرفا .
وهكذا نخرج بنتيجة وهي ، ان القيود للحكم على قسمين عرفا : فقسم
منها يعتبر مقوما ومنوعا ، وقسم ليس كذلك ، وكلما نشأ الشك من القسم
الأول لم يجر الاستصحاب ، وكلما نشأ من القسم الثاني جرى . وقد يسمى
القسم الأول بالحيثيات التقييدية ، والقسم الثاني بالحيثيات التعليلية .
واما الركن الرابع فقد يبين بإحدى صيغتين :
الأولى : ان الاستصحاب يتوقف جريانه على أن يكون المستصحب حكما
شرعيا أو موضوعا ، يترتب عليه الحكم الشرعي لأنه إذا لم يكن كذلك يعتبر
أجنبيا عن الشارع ، فلا معنى لصدور التعبد منه بذلك .
وهذه الصيغة تسبب عدة مشاكل :
منها : كيف يجري استصحاب عدم التكليف مع أن عدم التكليف ليس
حكما ولا موضوعا لحكم .
ومنها : انه كيف يجري استصحاب شرط الواجب وقيده ، كالطهارة ، كما
دروس في علم الأصول — صفحة 390
مساهمون: السيد محمد باقر الصدر
ص٣٩٠