شك في بقاء شئ لم يكن حدوثه متيقنا بل ثابتا بالامارة ؟ .
وقد حاول المحقق النائيني ( رحمه الله ) أن يخرج ذلك على أساس قيام
الامارات مقام القطع الموضوعي ، فاليقين هنا جزء الموضوع للاستصحاب فهو
قطع موضوعي وتقوم مقامه الامارة .
وهناك من أنكر ركنية اليقين بالحدوث واستظهر انه مأخوذ في لسان
الدليل بما هو معرف ومشير إلى الحدوث ، فالاستصحاب مترتب على الحدوث
لا على اليقين به ، والامارة تثبت الحدوث فتنقح بذلك موضوع
الاستصحاب .
واما الركن الثاني وهو الشك فمأخوذ أيضا في لسان الدليل ، والمراد به
مطلق عدم العلم فيشمل حالة الظن أيضا بقرينة قوله ( ولكن انقضه بيقين
آخر ) ، فإن ظاهره حصر ما يسمح بان ينقض به اليقين باليقين .
والشك تارة يكون موجودا وجودا فعليا ، كما في الشاك الملتفت إلى
شكه ، وأخرى يكون موجودا وجودا تقديريا ، كما في الغافل الذي لو التفت
إلى الواقعة لشك فيها ، ولكنه غير شاك فعلا لغفلته ، ومن هنا وقع البحث في أن
الشك المأخوذ في موضوع دليل الاستصحاب هل يشمل القسمين معا أو
يختص بالقسم الأول ، فإذا كان المكلف على يقين من الحدث ثم شك في بقائه
وقام وصلى ملتفتا إلى شكه ، فلا ريب في أن استصحاب الحدث يجري في
حقه وهو يصلي ، وبذلك تكون الصلاة من حين وقوعها محكومة بالبطلان ،
وفي مثل هذه الحالة لا يمكن للمكلف إذا فرغ من صلاته هذه ان يتمسك
لصحتها بقاعدة الفراغ لأنها انما تجري في صلاة لم تثبت الحكم ببطلانها حين
إيقاعها . واما إذا كان المكلف على يقين من الحدث ، ثم غفل وذهل عن حاله ،
وقام وصلى ذاهلا ، وبعد الصلاة التفت وشك في أنه هل كان لا يزال محدثا
حين صلى أو لا ؟ فقد يقال : بان استصحاب الحدث لم يكن جاريا حين
دروس في علم الأصول — صفحة 387
مساهمون: السيد محمد باقر الصدر
ص٣٨٧