ومنها : لحن كلام أولئك المجمعين في مقام الاستدلال على الحكم ، ومدى
احتمال ارتباط موقفهم بمدارك نظرية موهونة إلى غير ذلك من النكات
والخصوصيات .
ولما كان استكشاف الدليل الشرعي من الاجماع مرتبطا بحساب الاحتمال ،
لم يكن للاجماع بعنوانه موضوعية في حصوله ، فقد يتم الاستكشاف حتى مع
وجود المخالف إذا كان الخلاف بنحو لا يؤثر على حساب الاحتمال المقابل ،
وهذا يرتبط إلى درجة كبيرة بتشخيص نوعية المخالف وعصره ، ومدى
تغلغله في الخط العلمي وموقعه فيه . كما أنه قد لا يكفي الاجماع بحساب
الاحتمال للاستكشاف ، فتضم إليه قرائن احتمالية أخرى على نحو يتشكل من
المجموع ما يقتضي الكشف بحساب الاحتمال .
سيرة المتشرعة :
ويناظر الاجماع السيرة المعاصرة والقريبة من عصر المعصومين عليهم السلام
للمتشرعة بما هوم متشرعة . وتوضيح ذلك أن العقلاء المعاصرين للمعصومين
إذا اتجهوا إلى سلوك معين ، فتارة يسلكونه بما هم عقلاء كسلوكهم القائم على
التملك بالحيازة مثلا ، وأخرى يسلكونه بما هم متشرعة كمسحهم القدم في
الوضوء ببعض الكف مثلا . والأول هو السيرة العقلائية ، والثاني سيرة
المتشرعة ، والفرق بين السيرتين أن الأولى لا تكون بنفسها كاشفة عن موقف
الشارع ، وإنما تكشف عن ذلك بضم السكوت الدال على الامضاء ، كما تقدم ،
وأما سيرة المتشرعة ، فبالامكان اعتبارها بنفسها كاشفة عن الدليل الشرعي
على أساس أن المتشرعة حينما يسلكون بوصفهم متشرعة ، يجب أن يكونوا
متلقين ذلك من الشارع ، وهناك في مقابل ذلك احتمال أن يكون السلوك
المذكور مبنيا على الغفلة عن الاستعلام . أو الغفلة في فهم الجواب على تقدير
الاستعلام ، غير أن هذا الاحتمال يضعف بحساب الاحتمال كلما لوحظ شمول
دروس في علم الأصول — صفحة 246
مساهمون: السيد محمد باقر الصدر
ص٢٤٦