أضعف والعكس صحيح .
الثالثة : ان احتمال تأثير الخبر الأول في الخبر الثاني موجود في مجال الاخبار
الحدسية ، وغير موجود عادة في مجال الاخبار الحسية ، وهذا يعني أن احتمال
الخطأ في الخبر الأول يتضمن في مجال الحدسيات احتمالا للخطأ في الخبر الثاني ،
بينما هو في مجال الحسيات حيادي تجاه كون الثاني مخطئا أو مصيبا .
الرابعة : ان احتمال الخطأ في قضية حسية يقترن عادة بإحراز وجود
المقتضى للإصابة ، وهو سلامة الحواس والفطرة ، وينشأ من احتمال وجود المانع
عن تأثير المقتضى ، وأما احتمال الخطأ في قضية نظرية حدسية ، فهو يتضمن
أحيانا احتمال عدم وجود المقتضى للإصابة ، أي احتمال كون عدم الإصابة
ناشئا من القصور لا لعارض من قبيل الذهول أو ارتباك البال .
الخامسة : أن الأخطاء المحتملة في مجموع الاخبار الحدسية يحتمل نشوؤها
من نكتة مشتركة ، وأما الأخطاء المحتملة في مجموعة الاخبار الحسية فلا يحتمل
فيها ذلك عادة ، بل هي ترتبط في كل مخبر بظروفه الخاصة ، وكلما كان
هناك احتمال النكتة المشتركة موجودا ، كان احتمال المجموع أقرب من إحتماله
في حالة عدم وجودها .
ويتأثر حساب الاحتمال في الاجماع بعوامل عديدة منها : نوعية العلماء
المتفقين من الناحية العلمية ، ومن ناحية قربهم من عصر النصوص .
ومنها : طبيعة المسألة المتفق على حكمها ، وكونها من المسائل المترقب ورود
النص بشأنها ، أو من التفصيلات والتفريعات .
ومنها : درجة ابتلاء الناس بتلك المسألة وظروفها الاجتماعية فقد يتفق أنها
بنحو يقتضي توافر الدواعي والظروف إشاعة الحكم المقابل لو لم يكن الحكم
المجمع عليه ثابتا في الشريعة حقا .
دروس في علم الأصول — صفحة 245
مساهمون: السيد محمد باقر الصدر
ص٢٤٥