وكما تدخل خصائص المخبرين من الناحية الكمية والكيفية في تقييم
الاحتمال ، كذلك تدخل خصائص المخبر عنه - أي مفاد الخبر - وهي على
نحوين :
خصائص عامة وخصائص نسبية والمراد بالخصائص العامة ، كل خصوصية
في المعنى تشكل بحساب الاحتمال عاملا مساعدا على كذب الخبر أو صدقه ،
بقطع النظر عن نوعية المخبر . ومثال ذلك غرابة القضية المخبر عنها فإنها
عامل مساعد على الكذب في نفسه فيكون موجبا لتباطؤ حصول اليقين
بالتواتر ، وعلى عكس ذلك كون القضية اعتيادية ومتوقعة ومنسجمة مع سائر
القضايا الأخرى المعلومة ، فإن ذلك عامل مساعد على الصدق ويكون حصول
اليقين حينئذ أسرع . والمراد بالخصائص النسبية كل خصوصية في المعنى تشكل
بحساب الاحتمال عاملا مساعدا على صدق الخبر أو كذبه فيما إذا لوحظ نوعية
الشخص الذي جاء بالخبر ، ومثال ذلك : غير الشيعي إذا نقل ما يدل على
إمامة أهل البيت عليهم السلام ، فان مفاد الخبر نفسه يعتبر بلحاظ خصوصية
المخبر عاملا مساعدا لاثبات صدقه بحساب الاحتمال ، لان إفتراض مصلحة
خاصة تدعوه إلى الافتراء بعيد . وقد تجتمع خصوصية عامة وخصوصية نسبية
معا لصالح صدق الخبر كما في المثال المذكور ، إذا فرضنا صدور الخبر في ظل
حكم بني أمية ، وأمثالهم ممن كانوا يحاولون المنع من أمثال هذه الأخبار ،
ترهيبا وترغيبا . فإن خصوصية المضمون بقطع النظر عن مذهب المخبر شاهد
قوي على الصدق وخصوصية المضمون مع اخذ مذهب المخبر بعين الاعتبار
أقوى شهادة على ذلك .
الاجماع :
الاجماع اتفاق عدد كبير من أهل النظر والفتوى في الحكم بدرجة توجب
دروس في علم الأصول — صفحة 243
مساهمون: السيد محمد باقر الصدر
ص٢٤٣