مناسبات الحكم والموضوع
قد يذكر الحكم في الدليل مرتبطا بلفظ له مدلول عام ، ولكن العرف
يفهم ثبوت الحكم لحصة من ذلك المدلول ، كما إذا قيل ( إغسل ثوبك إذا
أصابه البول ) ، فان الغسل لغة قد يطلق على استعمال اي مائع ، ولكن العرف
يفهم من هذا الدليل ان المطهر هو الغسل بالماء .
وقد يذكر الحكم في الدليل مرتبطا بحالة خاصة ، ولكن العرف يفهم ان
هذه الحالة مجرد مثال لعنوان عام ، وان الحكم مرتبط بذلك العنوان العام ،
كما إذا ورد في قربة وقع فيها نجس انه لا تتوضأ منها ولا تشرب ، فان
العرف يرى الحكم ثابتا لماء الكوز أيضا ، وان القربة مجرد مثال .
وهذه التعميمات وتلك التخصيصات تقوم في الغالب على أساس ما يسمى
بمناسبات الحكم والموضوع ، حيث إن الحكم له مناسبات ومناطات مرتكزة في
الذهن العرفي ، بسببها ينسبق إلى ذهن الانسان عند سماع الدليل التخصيص
تارة والتعميم أخرى ، وهذه الانسباقات حجة ، لأنها تشكل ظهورا للدليل ،
وكل ظهور حجة وفقا لقاعدة حجية الظهور ، كما يأتي إن شاء الله تعالى .