الحكم الشرعي وتقسيمه
الحكم الشرعي هو التشريع الصادر من الله تعالى لتنظيم حياة الانسان
وتوجيهه ، وهو على قسمين : أحدهما : الأحكام التكليفية التي تتعلق بأفعال
الانسان ولها توجيه عملي مباشر ، والآخر : الاحكام الوضيعة التي ليس لها
توحيه عملي مباشر ، وكثيرا ما تقع موضوعا لحكم تكليفي كالزوجية التي تقع
موضوعا لوجوب النفقة مثلا .
مبادئ الحكم التكليفي
ونحن إذا حللنا عملية الحكم التكليفي كالوجوب - كما يمارسها أي مولى
في حياتنا الاعتيادية - نجد أنها تنقسم إلى مرحلتين : إحداهما : مرحلة الثبوت
للحكم ، والأخرى مرحلة الاثبات والابراز ، فالمولى في مرحلة الثبوت يحدد
ما يشتمل عليه الفعل من مصلحة - وهي ما يسمى بالملاك - حتى إذا أدرك
وجود مصلحة بدرجة معينة فيه تولدت إرادة لذلك الفعل بدرجة تتناسب
مع المصلحة المدركة ، وبعد ذلك يصوغ المولى إرادته صياغة جعلية من نوع
الاعتبار ، فيعتبر الفعل على ذمة المكلف ، فهناك إذن في مرحلة الثبوت ملاك
وإرادة واعتبار ، وليس الاعتبار عنصرا ضروريا في مرحلة الثبوت ، بل
يستخدم غالبا كعمل تنظيمي وصياغي اعتاده المشركون والعقلاء ، وقد سار
الشارع على طريقتهم في ذلك . وبعد اكتمال مرحلة الثبوت بعناصرها الثلاثة
- أو بعنصريها الأولين على أقل تقدير - تبدأ مرحلة الاثبات ، وهي المرحلة