تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في علم الأصول — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦

الحكم الشرعي وتقسيمه

الحكم الشرعي هو التشريع الصادر من الله تعالى لتنظيم حياة الانسان وتوجيهه ، وهو على قسمين : أحدهما : الأحكام التكليفية التي تتعلق بأفعال الانسان ولها توجيه عملي مباشر ، والآخر : الاحكام الوضيعة التي ليس لها توحيه عملي مباشر ، وكثيرا ما تقع موضوعا لحكم تكليفي كالزوجية التي تقع موضوعا لوجوب النفقة مثلا .

مبادئ الحكم التكليفي

ونحن إذا حللنا عملية الحكم التكليفي كالوجوب - كما يمارسها أي مولى في حياتنا الاعتيادية - نجد أنها تنقسم إلى مرحلتين : إحداهما : مرحلة الثبوت للحكم ، والأخرى مرحلة الاثبات والابراز ، فالمولى في مرحلة الثبوت يحدد ما يشتمل عليه الفعل من مصلحة - وهي ما يسمى بالملاك - حتى إذا أدرك وجود مصلحة بدرجة معينة فيه تولدت إرادة لذلك الفعل بدرجة تتناسب مع المصلحة المدركة ، وبعد ذلك يصوغ المولى إرادته صياغة جعلية من نوع الاعتبار ، فيعتبر الفعل على ذمة المكلف ، فهناك إذن في مرحلة الثبوت ملاك وإرادة واعتبار ، وليس الاعتبار عنصرا ضروريا في مرحلة الثبوت ، بل يستخدم غالبا كعمل تنظيمي وصياغي اعتاده المشركون والعقلاء ، وقد سار الشارع على طريقتهم في ذلك . وبعد اكتمال مرحلة الثبوت بعناصرها الثلاثة - أو بعنصريها الأولين على أقل تقدير - تبدأ مرحلة الاثبات ، وهي المرحلة