ومن المعلوم أنه إذا رؤي المحققون يقولون في كثير من الأوقات : " لا أدري " ،
وهذا المسكين لا يقولها أبدا ، يعلم أنهم يتورعون لدينهم وتقواهم ، وأنه يجازف
لجهله وقلة دينه ، فيقع فيما فر منه ، واتصف بما احترز عنه لفساد نيته وسوء طويته .
وقد قال النبي ( صلى الله عليه وآله ) :
المتشبع بما لم يعط كلابس ثوبي زور ( 1 ) .
وقد أدب الله تعالى العلماء بقصة موسى والخضر ( عليهما السلام ) حين لم يرد موسى ( عليه السلام ) العلم إلى
الله تعالى لما سئل هل أحد أعلم منك ؟ ( 2 ) بما حكاه الله عنهما من الآيات المؤذنة ( 3 )
بغاية الذل من موسى ( عليه السلام ) وغاية العظمة من الخضر ( عليه السلام ) " ( 4 ) .
هامش
( 1 ) شرح المهذب : 1 / 58 ، سنن أبي داود : 4 / 300 ، كتاب الأدب : 4997 ، النهاية : 2 / 441 وفيه " لا
يملك " بدل " لم يعط " ، قال ابن الأثير في توضيح الحديث " أي المتكثر بأكثر مما عنده يتجمل بذلك ،
كالذي يري أنه شبعان ، وليس كذلك ، ومن فعله فإنما يسخر من نفسه ، وهو من أفعال ذوي الزور ، بل
هو في نفسه زور ، أي كذب " ، وانظر مجمع الأمثال : 2 / 150 .
( 2 ) صحيح البخاري : 2 / 46 و 47 / 73 كتاب العلم ، وج 2 / 54 / 77 وج 2 / 141 - 145 / 123 ،
تفسير مجمع البيان : 6 / 481 ، مسند أحمد : 5 / 116 و 117 و 1118 ، صحيح مسلم : 4 / 1847 -
1853 ، كتاب الفضائل : 43 / الباب 46 ، الترغيب والترهيب : 1 / 129 / 1 وإليك نص واحد منها مع
التلخيص : " . . . سمعت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يقول : بينما موسى في ملأ من بني إسرائيل ، جاءه رجل فقال له :
هل تعلم أحدا أعلم منك ؟ قال موسى : لا . فأوحى الله إلى موسى : بل عبدنا خضر ، فسأل موسى
السبيل إليه . . . الخ " . ومثله روي في تفسير العياشي : 2 / 334 عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) .
( 3 ) الكهف : 65 - 82 .
( 4 ) منية المريد : 215 - 218 .