فأما اللاتي في المناجاة ، فقال : إلهي كفى لي عزا أن أكون لك عبدا ، وكفى بي
فخرا أن تكون لي ربا ، أنت كما أحب فاجعلني كما تحب . وأما اللاتي في
الحكمة ، فقال : قيمة كل امرئ ما يحسنه ، وما هلك امرو عرف قدره ، والمرء
مخبو تحت لسانه . وأما اللاتي في الأدب ، فقال : امنن على من شئت تكن
أميره ، واحتج إلى من شئت تكن أسيره ، واستغن عمن شئت تكن نظيره ( 1 ) .
- الإمام علي ( عليه السلام ) - في وصيته لابنه الحسن ( عليه السلام ) - : وأي كلمة حكم جامعة ، أن تحب
للناس ما تحب لنفسك وتكره لهم ما تكره لها ( 2 ) .
- شريح بن هانئ : سأل أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ابنه الحسن بن علي ، فقال : يا بني ما
العقل ؟ قال حفظ قلبك ما استودعته . قال : فما الحزم ؟ قال : أن تنتظر فرصتك
وتعاجل ما أمكنك . قال فما المجد ؟ قال : حمل المغارم ( 3 ) وابتناء المكارم . قال :
فما السماحة ؟ قال : إجابة السائل وبذل النائل . قال فما الشح ؟ قال : أن ترى
القليل سرفا وما أنفقت تلفا . قال : فما الرقة ؟ قال : طلب اليسير ومنع الحقير .
قال فما الكلفة ؟ قال : التمسك بمن لا يؤمنك والنظر فيما لا يعنيك . قال : فما
الجهل ؟ قال : سرعة الوثوب على الفرصة قبل الاستمكان منها والامتناع عن
الجواب . ونعم العون الصمت في مواطن كثيرة وإن كنت فصيحا .
ثم أقبل صلوات الله عليه على الحسين ابنه ( عليه السلام ) فقال له : يا بني ما السؤدد ؟
قال : اصطناع العشيرة واحتمال الجريرة . قال : فما الغنى ؟ قال : قلة
أمانيك والرضى بما يكفيك . قال : فما الفقر ؟ قال : الطمع وشدة القنوط . قال : فما
اللؤم ؟ قال : احراز المرء نفسه وإسلامه عرسه . قال : فما الخرق ؟ قال : معاداتك
هامش
( 1 ) الخصال : 420 / 14 ، روضة الواعظين : 123 وفيه " كفى بي عزا أن أكون لك عبدا " .
( 2 ) تحف العقول : 81 ، وفي هامش البحار : 77 / 208 " أحسن كلمة حكم " نقلا عن الرسائل .
( 3 ) المغرم : ما يلزم به الإنسان من غرامة ، أو يصاب به في ماله من خسارة ، وما يلزمه كالدين ، وما
يلحق به من المظالم ( مجمع البحرين : 2 / 1317 ) .