ج كيفية وقوف العلماء على كتاب الضعفاء
إن أول من وجده هو السيد جمال الدين أبو الفضائل أحمد بن طاووس
الحسني الحلي ( المتوفي سنة 673 ) فأدرجه موزعا له في كتابه " حل
الاشكال في معرفة الرجال " الذي ألفه عام 644 ، وجمع فيه عبارات الكتب
الخمسة الرجالية وهي رجال الطوسي وفهرسه واختيار الكشي وفهرس النجاشي
وكتاب الضعفاء المنسوب إلى ابن الغضائري . قال السيد في أول كتابه بعد ذكر
الكتب بهذا الترتيب : " ولي بالجميع روايات متصلة سوى كتاب ابن
الغضائري " فيظهر منه أنه لم يروه عن أحد وإنما وجده منسوبا إليه ، ولم يجد
السيد كتابا آخر للممدوحين منسوبا إلى ابن الغضائري وإلا أدرجه أيضا ولم
يقتصر بالضعفاء .
ثم تبع السيد تلميذاه العلامة الحلي ( المتوفي عام 726 ) في الخلاصة
وابن داود في رجاله ( المؤلف في 707 ) فأدرجا في كتابيهما عين ما أدرجه
أستاذهما السيد بن طاووس في " حل الاشكال " ، وصرح ابن داود عند ترجمة
أستاذه المذكور بأن أكثر فوائد هذا الكتاب ونكته من إشارات هذا الأستاذ
وتحقيقاته .
ثم إن المتأخرين عن العلامة وابن داود كلهم ينقلون عنهما ، لان نسخة
الضعفاء التي وجدها السيد بن طاووس قد انقطع خبرها عن المتأخرين عنه ،
ولم يبق من الكتاب المنسوب إلى ابن الغضائري إلا ما وضعه السيد بن طاووس
في كتابه " حل الاشكال " ، ولولاه لما بقي منه أثر ، ولم يكن ادراجه فيه من
السيد لأجل اعتباره عنده ، بل ليكون الناظر في كتابه على بصيرة ، ويطلع على
جميع ما قيل أو يقال في حق الرجل حقا أو باطلا ، ليصير ملزما بالتتبع عن
حقيقة الامر .
وأما كتاب " حل الاشكال " فقد كان موجودا بخط مؤلفه عند الشهيد
كليات في علم الرجال — صفحة 82
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٨٢