حاقت بالمسلمين . وأرجو من الله سبحانه أن يقيض أمة ساعية في هذا المجال
لافراز هذه المرويات عن النصوص الصحيحة الاسلامية ، وقد بحثنا عن الآثار
السلبية لمنع تدوين الحديث في أبحاثنا حول الملل والنحل ( 1 ) .
الثاني : إن وضع الحديث والكذب على النبي الأعظم وعلى الثقات من
صحابته والتابعين لهم باحسان كان شعار الصالحين وعمل الزاهدين ، يتقربون
به إلى الله سبحانه ، ولا يرون الوضع والاختلاق منافيا للزهد والورع . كل ذلك
لأهداف دينية من دعم مبدأ أو تعظيم إمام أو تأييد مذهب .
روى الخطيب عن الرجالي المعروف يحيى بن سعيد القطان قوله : " ما
رأيت الصالحين في شئ أكذب منهم في الحديث " ( 2 ) .
ويروي السيوطي عنه أيضا قوله : " ما رأيت الكذب في أحد أكثر منه
فيمن ينسب إلى الخير والزهد " ( 3 ) .
ومن أراد أن يقف على كيفية عمل الوضاعين ومقاصدهم ونماذج من
الأحاديث الموضوعة فليرجع إلى الكتابين التاليين :
1 " الموضوعات الكبرى " في أربعة اجزاء ، للشيخ أبي الفرج
عبد الرحمن بن علي المعروف بابن الجوزي البغدادي ( المتوفي
عام 597 ه ) . وقد ذكر فيه المؤلف الأحاديث الموضوعة ، وأراد الاستقصاء
ولم يوفق له ، لأنه عمل كبير لا يقوم به إلا اللجان التحقيقية .
2 " اللئالي المصنوعة في الأحاديث الموضوعة " لجلال الدين السيوطي
( المتوفي عام 911 ) إلى غير ذلك من الكتب المؤلفة في هذا المضمار .
هامش
( 1 ) لاحظ كتابنا " أبحاث في الملل والنحل " ج 1 ، الصفحة 65 95 .
( 2 ) تاريخ بغداد ، ج 2 ، الصفحة 98 .
( 3 ) اللئالي المصنوعة في الأحاديث الموضوعة ، ج 2 ، الصفحة 470 ، في خاتمة الكتاب في ضمن
فوائد .