معلوم . لان كثيرا من مصنفي الأصول مالوا إلى المذاهب الفاسدة كالواقفية
والفطحية ، وإن كانت كتبهم معتمدة . وذلك لان مصطلح الصحيح عند القدماء
غيره عند المتأخرين ، ولا يستتبع صحة حديث رجل عند القدماء وثاقته
عندهم ، كما ذكر في كتب الدراية .
قال الوحيد في فوائده : " ثم اعلم أنه عند خالي ، بل وجدي أيضا ،
على ما هو ببالي أن كون الرجل ذا أصل من أسباب الحسن . وعندي فيه تأمل
لان كثيرا من مصنفي أصحابنا وأصحاب الأصول كانوا ينتحلون المذاهب
الفاسدة وإن كانت كتبهم معتمدة وأضعف من ذلك كون الرجل ذا كتاب من
أسباب الحسن . ولكن الظاهر أن كون الرجل صاحب أصل يفيد حسنا لا
الحسن الاصطلاحي . وكذا كونه كثير التصنيف وكذا جيد التصنيف وأمثال
ذلك . بل وكونه ذا كتاب أيضا يشير إلى حسن ما . ولعل ذلك مرادهم مما
ذكروا " ( 1 ) .
فما ذكره المحقق الطهراني في ذريعته من أن قول أئمة الرجال في ترجمة
أحدهم أن له أصلا يعد من ألفاظ المدح ( 2 ) ، يجب حمله على ما أفاده الوحيد
بمعنى أنه يكشف عن وجود مزايا شخصية فيه من الضبط والحفظ والتحرز عن
بواعث النسيان والاشتباه والتحفظ عن موجبات الغلط والسهو ، لا بمعنى وثاقته
وعدالته وصحة مذهبه .
هذا تمام الكلام في معرفة الأصل والتصنيف والنوادر .
الفائدة الرابعة عشر
قد وقفت على دلائل الحاجة إلى علم الرجال في التمسك بالروايات
المروية عن النبي وعترته الطاهرة عليهم السلام الواردة في كتب أصحابنا
هامش
( 1 ) الفوائد الرجالية ، الصفحة 36 .
( 2 ) الذريعة ج 2 ، الصفحة 130 .