قال الكشي : " وقالت فرقة بنبوة محمد بن نصير الفهري النميري ،
وذلك أنه ادعى أنه نبي رسول ، وأن علي بن محمد العسكري أرسله ، وكان
يقول بالتناسخ والغلو في أبي الحسن الهادي عليه السلام ويقول فيه
بالربوبية إلى آخر ما قاله " ( 1 ) .
وقال النوبختي : " فرقة من القائلين بامامة علي بن محمد في حياته قالت
بنوة رجل يقال له محمد بن نصير النميري ، وكان يدعي أنه نبي بعثه أبو
الحسن العسكري ، وكان يقول بالتناسخ والغلو في أبي الحسن الهادي ، ويقول
فيه بالربوبية ويقول بالإباحة للمحارم " ( 2 ) .
وعلى كل تقدير ، فلا جدوى في البحث عن الغلاة على النحو الذي ذكره
الشهرستاني وغيره في كتابه ، فان الرواة الواردين في أسناد الروايات ، منزهون
عن الغلو بهذا المعنى الذي يوجب الخروج عن التوحيد والاسلام ، ويلحق
الرجل بالكفار والمشركين ، كالقول بالربوبية ورسالة غير نبينا أو غير ذلك .
نعم وصف عدة من الرواة بالغلو ووقعوا في أسناد الروايات ،
فيجب البحث عن هذا الطراز من الغلو لان وضع كتابنا لا يقتضي إلا البحث
فيما يرجع إلى الرواة والرجال الذين جاءت أسماؤهم في أسناد الروايات .
التفويض ومعانيه
إن الفرقة المعروفة بالغلو هي فرقة المفوضة ، غير أنه يجب تحقيق معناها
حتى يتبين الصحيح عن الزائف فنقول : إن التفويض يفسر بوجوه :
الأول : تفويض خلقة العالم إلى النبي والأئمة عليهم السلام وأنهم
هم الخالقون والرازقون والمدبرون للعالم .
هامش
( 1 ) رجال الكشي الصفحة 438 .
( 2 ) فرق الشيعة : الصفحة 102 103 .