وأنه لولاه لما عرف الحق من الباطل ، وقد جرت مشيئته الحكيمة على أن
يهديهم إلى سبل الرشاد بعد خلقهم ولا يتركهم سدى . قال سبحانه : * ( وما
كان ربك مهلك القرى حت يبعث في أمها رسولا ) * القصص : 59 .
وإلى كلا الوجهين تصريحات في روايات الباب . أما الأول ، فعن أبي
حمزة قال : " قلت لأبي عبد الله أتبقى الأرض بغير إمام ؟ قال : لو بقيت الأرض
بغير إمام لساخت " . وأما الثاني ، فعن أبي بصير ، عن أحدهما
عليهما السلام قال : " إن الله لم يدع الأرض بغير عالم ، ولولا ذلك لم
يعرف الحق من الباطل " ( 1 ) .
ولشيخنا العلامة المجلسي كلام في التفويض ننقله بنصه قال :
" وأما التفويض فيطلق على معان بعضها منفي عنهم عليهم السلام
وبعضها مثبت لهم .
الأول : التفويض في الخلق والرزق والتربية والإماتة والاحياء ، فإن قوما
قالوا : إن الله تعالى خلقهم وفوض إليهم أمر الخلق ، فهم يخلقون ويرزقون
ويميتون ويحيون ، وهذا الكلام يحتمل وجهين :
أحدهما أن يقال : إنهم يفعلون جميع ذلك بقدرتهم وإرادتهم وهم
الفاعلون حقيقة ، وهذا كفر صريح دلت على استحالته الأدلة العقلية والنقلية ولا
يستريب عاقل في كفر من قال به .
وثانيهما : أن الله تعالى يفعل ذلك مقارنا لإرادتهم كشق القمر وإحياء
الموتى وقلب العصا حية وغير ذلك من المعجزات ، فان جميع ذلك إنما
تحصل بقدرته تعالى مقارنا لإرادتهم لظهور صدقهم ، فلا يأبى العقل عن أن
يكون الله تعالى خلقهم وأكملهم وألهمهم ما يصلح في نظام العالم ، ثم خلق
هامش
( 1 ) الكافي : ج 1 ، الصفحة 178 ، الحديث 5 و 10 وغيرهما من الروايات .