إن البحث عن كتاب الكافي للشيخ الاجل الكليني يقع على وجهين :
الأول : هل كل من ورد في أسناد الكافي ثقة أو لا ؟ وهذا هو الذي
استقصينا البحث عنه عند البحث عن أدلة نفاة الحاجة إلى علم الجال وأوضحنا
الحال فيه فلا نعود إليه .
الثاني : هل هناك قرائن تدل على أن كل ما ورد فيه من الروايات
صحيح ، بمعنى أنه معتبر يصح العمل به أو لا ؟ وهذا ما نبحث عنه في المقام ،
ولنقدم كلمة في حق المؤلف وكتابه .
إن كتاب الكافي أحد الكتب الأربعة التي عليها تدور رحى استنباط
مذهب الإمامية ، فإن أدلة الاحكام وإن كانت أربعة ( الكتاب والسنة والعقل
والاجماع ) على ما هو المشهور بين الفقهاء ، إلا أن الناظر في فروع الدين يعلم
أن العمدة في استعلام الفرائض والسنن ، والحلال والحرام ، هو الحديث وأن
الحاوي لجلها ، هو الكتب الأربعة ، وكتاب الكافي بينها كالشمس بين نجوم
السماء ، والمؤلف أغنى من التوصيف وأشهر من التبجيل .
فقد وصف الشيخ المفيد في شرح عقائد الصدوق كتاب الكافي بأنه أجل
كليات في علم الرجال — صفحة 355
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٣٥٥