لوثاقة هؤلاء الرواة من أصحاب الصادق عليه السلام هو الشيخ المفيد ، وأما
البواقي فقد اقتفوا أثره ، وتؤيد ذلك وحدة كثير من العبارات ، على أن عدة من
المشايخ قد اقتفت الشيخ المفيد في عدد الرواة ، من غير تصريح بكونهم ثقات
أو لا ، كما أوعزنا إليه .
نعم قد أسند الشيخ الحر العاملي في ترجمة " خليد بن أوفي " التوثيق
إلى المفيد وابن شهرآشوب والطبرسي ، من دون إسناده إلى ابن عقدة . قال :
" ولو قيل بتوثيقه ( خليد ) وتوثيق أصحاب الصادق عليه السلام إلا من ثبت
ضعفه لم يكن بعيدا ، لان المفيد في " الارشاد " ، وابن شهرآشوب في معالم
العلماء " ، والطبرسي في " إعلام الورى " قد وثقوا أربعة آلاف من أصحاب
الصادق عليه السلام والموجود منهم في جميع كتب الرجال والحديث ، لا
يبلغون ثلاثة آلاف . وذكر العلامة وغيره أن ابن عقدة جمع الأربعة آلاف
المذكورين في كتب الرجال " ( 1 ) .
5 الاعتماد على هذا التوثيق وإن صدر من شيخ الأمة ومفيدها وأيدته
جماعة من الأصحاب ، مشكل جدا ، لأنه إن أراد بذلك أن أصحاب الصادق
عليه السلام كانوا أربعة آلاف وكلهم كانوا ثقات ، فهذا أشبه بما عليه
الجمهور من أن أصحاب النبي صلى الله عليه وآله كلهم كانوا عدولا ، وإن
أراد أن أصحاب الصادق عليه السلام كانوا كثيرين ، إلا أن الثقات منهم
كانوا أربعة آلاف ، فهذا أمر يمكن التسالم عليه لكنه غير مفيد ، إذ ليس لنا
طريق إلى معرفة الثقات منهم ، وليس لنا دليل على أن ما ذكره الشيخ في رجاله
كلهم من الثقات .
6 أضف إلى ذلك أن الشيخ قد ضعف عدة من أصحاب الصادق
عليه السلام ، فقال في الباب المختص بهم : " إبراهيم بن أبي حية ضعيف ،
هامش
( 1 ) أمل الآمل : ج 1 ، الصفحة 83 لاحظ ترجمة " خليد بن أوفى " .