خاصة . ونحن نذكر الجميع مع ما يمكن أن يقال في دفعه فقال دام ظله :
إن هذه التسوية لا يتم بوجوه :
أولا : لو كانت التسوية صحيحة لذكرت في كلام أحد من القدماء فمن
المطمأن به أن منشأ هذه العدوي هو دعوى الكشي الاجماع على تصحيح ما
يصح عن هؤلاء ، وقد مر أن مفاده ليس توثيق مشايخهم ، ويؤكد ما ذكرناه أن
الشيخ لم يخص ما ذكره بالثلاثة المذكورين ، بل عممه لغيرهم من الثقات
الذين عرفوا بأنهم لا يروون إلا عمن يوثق به ، وفي الظاهر أنه لم يعرف أحد
بذلك من غير جهة دعوى الكشي الاجماع على التصحيح ، ومما يكشف عن أن
نسبة الشيخ التسوية المذكورة إلى الأصحاب مبتنية على اجتهاده ، أن الشيخ
بنفسه رد في مواضع رواية ابن أبي عمير للارسال . وقد عرفت بعض موارد
الرد .
وفيه : أن قوله " لو كانت أمرا متسالما عليه لذكرت في كلام أحد من
القدماء " وإن كان صحيحا ، إلا أن ما رتب عليه من قوله " وليس منها في
كلماتهم عين ولا أثر " غير ثابت ، لأنه إنما تصح تلك الدعوى لو وصل إلينا
شيء من كتبهم الرجالية ، فإن مظان ذكر هذا هو مثل هذه الكتب ، والمفروض
أنه لم يصل إلينا منها سوى كتاب الكشي الذي هو أيضا ليس أصل الكتاب ، بل
ما اختاره الشيخ منه ، وسوى " رجال البرقي " الذي عبر عنه الشيخ في فهرسه
ب " الطبقات الرجال " وعندئذ كيف يصح لنا أن نقول " وليس منها في كلماتهم
عين ولا أثر " ؟
أضف إلى ذلك أنه من الممكن أن الشيخ استنبطها من الكتب الفقهية غير
الواصلة إلينا ، حيث رأى أنهم يعاملون مراسيلهم عند عدم التعارض معاملة
المسانيد ، أو يعاملونها معاملة المعارض إذا كان في مقابلها خبر مخالف .
وما ذكره من " أن الشيخ لم يخصه بالثلاثة المذكورين بل عممه لغيرهم
من الثقات الذين عرفوا بأنهم لا يروون إلا عمن يوثق به ومن المعلوم أنه لم
كليات في علم الرجال — صفحة 229
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٢٢٩