السلام ، نظر فيما يرويه ، فإن كان هناك من طرق الموثوق بهم ما يخالفه ،
وجب إطراح خبره . وإن لم يكن هناك ما يوجب إطراح خبره ويكون هناك ما
يوافقه وجب العمل به ، وإن لم يكن هناك من الفرقة المحقة خبر يوافق ذلك ولا
يخالفه ، ولا يعرف لهم قول فيه ، وجب أيضا العمل به " ( 1 ) .
وذكر نظير ذلك في حق سائر فرق الشيعة مثل الفطحية والواقفة
والناووسية .
2 إن الطائفة سوت بين مراسيل الثلاثة ومسانيد غيرهم ، وبما أن المراد
من مسانيد الغير ، هو الأحاديث المروية عن طرق أصحابنا الإمامية ، فيجب أن
يكون المراد من الثقة الذي يرسل عنه هؤلاء الثلاثة ، العدل الامامي ، حتى
تصح التسوية بين مراسيل هؤلاء ومسانيد غيرهم ، وإلا فلو كان المراد منها هو
الثقة بالمعنى الأعم ، بحيث يشمل الامامي وغيره من فرق الشيعة وغيرهم ،
لكانت التسوية مخالفا لما حققه واختاره من التفصيل ، فلا تصح التسوية إلا إذا
كان الثقة الذي يرسل عنه ابن أبي عمير وأضرابه ، عدلا إماميا .
وعلى ذلك فهؤلاء الأقطاب الثلاثة كانوا ملتزمين بأن لا يرووا إلا عن الثقة
بالمعنى الأخص ، فلو وجدنا موردا من مسانيد هؤلاء رووا فيه عن ضعيف في
الحديث ، أو صدوق ولكن مخالف في المذهب ، تكون القاعدة منقوضة ،
فليست نقوض القاعدة منحصرة بالنقل عن الضعاف ، بل تعم ما كان النقل عن
موثق في الحديث مخالف للمذهب الحق .
ولا يخفى أن ما استنبطه من كلام الشيخ مبني على ثبوت أحد أمرين :
الأول : أن يكون الثقة في مصطلح القدماء من يكون صدوقا إماميا ، أو
عدلا إماميا ، بحيث يكون للاعتقاد بالمذهب الحق دخالة في مفهومها حتى
يحمل عليه قوله " لا يروون ولا يرسلون إلا عمن يوثق به " .
هامش
( 1 ) عدة الأصول : ج 1 ، الصفحة 379 الطبعة الحديثة .