وقال ( في باب بيع المضمون ) : " إن الخبر الأول ( خبر ابن أبي عمير عن
أبان بن عثمان ، عن بعض أصحابنا عن أبي عبد الله ) مرسل غير مسند " ( 1 ) .
وقال ( في باب ميراث من علا من الآباء وهبط من الأولاد ) : " إن الخبر
الأول مرسل مقطوع الاسناد " ( 2 ) .
ولكن ما ذكره في " العدة " هو الذي ركن إليه في أخريات حياته ، وكأنه
عدل عما ذكره في التهذيب والاستبصار ، وكيف لا ، وقد قام بتأليف التهذيب
كالشرح لمقنعة أستاذه المفيد في زهرة شبابه وفي أواسط العقد الثالث من
عمره ، حيث ولد الشيخ عام 385 ، وتوفي أستاذه المفيد عام 413 ، وهو يدعو
له في كتابي الطهارة والصلاة بعد نقل عبارته بقوله " أيده الله تعالى " ، وهذا
يعرب عن أنه شرع في تأليف " التهذيب " وهو في حوالي خمس وعشرين سنة
أو أزيد بقليل ، بينما هو في زمان ألف فيه " العدة " قد صار فحلا في الفقه
والرجال ، وعارفا بكلمات الأصحاب وأنظارهم حول الشخصيات الحديثية .
2 ما ذكره المحقق في " المعتبر " على ما نقله المحدث النوري قال :
" والجواب ; الطعن في السند لمكان الارسال ولو قال قائل : مراسيل ابن أبي
عمير تعمل بها الأصحاب ، منعنا ذلك ، لان في رجاله من طعن الأصحاب
فيه ، فإذا أرسل احتمل أن يكون الراوي أحدهم " ( 3 ) .
وأجاب عنه الشيخ البهائي في وجيزته بقوله : " وروايته أحيانا عن غير
الثقة ، لا يقدح في ذلك كما يظن ، لأنهم ذكروا أنه لا يرسل إلا عن ثقة ، لا أنه
لا يروي إلا عن ثقة " ( 4 ) .
هامش
( 1 ) التهذيب : ج 7 ، الصفحة 31 .
( 2 ) التهذيب : ج 9 ، الصفحة 313 .
( 3 ) مستدرك الوسائل : ج 3 ، الصفحة 650 .
( 4 ) الوجيزة : الصفحة 6 طبع المكتبة الاسلامية .