مستندا إلى القرائن ، بل الحق أن الاحراز كان مستندا إلى الوثاقة تارة وإلى
القرائن أخرى ، ومع هذا العلم الاجمالي كيف يمكن إحراز وثاقة المشايخ
بصحة الأحاديث مع أنها أعم منها .
وثانيا : إن أقصى ما يمكن أن يقال ما أفاده بعض الأجلة من التفصيل بين
الاكثار عن شيخ وعدمه ، فإذا كثر نقل الثقة عن رجل ، ووصف أحاديث ذلك
الثقة بالصحة ، يستكشف كون الاحراز مستندا إلى وثاقة الشيخ ، إذ من البعيد
إحراز القرينة في واحد واحد من المجموعة الكبيرة من الأحاديث ، وهذا
بخلاف ما إذا قل النقل عنه ووصف أحاديثه بالصحة ، فمن الممكن جدا إحراز
القرينة في العدد القليل من الأحاديث .
هذا كله لو قلنا بأن الصحة من أوصاف المتن والمضمون ، وإلا فمن
الممكن القول بأنها من أوصاف نفس النقل والتحدث والحكاية ، وأن المقصود
منها كونه صدوقا في النقل وصادقا في الحكاية في كل ما يحكيه ، كما ذكرناه
في أصحاب الاجماع فلاحظ .
ثم إن الذي يدفع الاحتمال الثاني للمعنى الثاني رواية أصحاب الاجماع
عن الضعفاء والمطعونين ، ومعها كيف يمكن القول بأنهم لا يروون إلا عن الثقة
وإليك بعض ما يدل على المقصود .
1 روى الكليني في " باب من أوصى وعليه دين " وكذا في " باب إقرار
بعض الورثة بدين في كتاب الميراث " عن جميل بن دراج ، عن زكريا بن
يحيى الشعيري ، عن الحكم بن عتيبة ( 1 ) وقد ورد عدة روايات في ذمه ( 2 ) .
2 حكى الشيخ في الفهرس أن يونس بن عبد الرحمن روى كتاب
هامش
( 1 ) جامع الرواة : ج 1 الصفحة 266 .
( 2 ) لاحظ رجال الكشي : الصفحة 137 .