المعصوم ، واحتمال كونه من جهة القرائن فاسد كما مر ، ولا فرق بينهم وبين
أصحاب الاجماع إلا من جهة الاجماع في هؤلاء دونهم ، وهم جماعة أيضا كما
عرفت ( 1 ) .
أقول : أما دلالة لفظة " صحيح الحديث " على وثاقة نفس هؤلاء فمما لا
يخفى على أحد ، وقد عده الشهيد الثاني من الألفاظ الدالة على الوثاقة . قال
في بداية الدراية وشرحها : " قوله : وهو صحيح الحديث ، يقتضي كونه ثقة
ضابطا ففيه زيادة تزكية " . أضف إليه أنه غير محتاج إليه ، لوجود لفظ " ثقة "
في ترجمة هؤلاء إلا في مورد السمرقندي وابن طريف . إنما الكلام في دلالته
على وثاقة مشايخهم سواء كانت واسطة أو معها . فقد اختار المحدث النوري
دلالتها على وثاقة المشايخ عامة .
ولكن إنما يتم ما استظهره من قولهم " صحيح الحديث " إذا لم تكن
قرينة على كون المراد صحة أحاديث كتبه ، لا وثاقة مشايخه ، كما ورد في حق
الحسين بن عبيد الله السعدي " له كتب صحيحة الحديث " فلا بد من الحمل
على الموجود في الكتاب ، ومثله إذا قال : " كان ثقة الحديث إلا أنه يروي عن
الضعفاء " كما ورد في حق أبي الحسين الأسدي ( 2 ) .
ولا يخفى أنه لو ثبت ما يدعيه ذلك المحدث ، لزم تعديل كثير من
المهملين والمجهولين ، فتبلغ عدد المعدلين بهذه الطريقة إلى مبلغ كبير
والاعتماد على ذلك مشكل جدا .
أما أولا : فلان صحة الحديث كما تحرز عن طريق وثاقة الراوي ، تحرز
عن طريق القرائن الخارجية ، فالقول بأن إحراز صحة أحاديث هؤلاء كانت
مستندة إلى وثاقة مشايخهم فقط ، ليس له وجه ، كالقول بأن إحرازها كان
هامش
( 1 ) مستدرك الوسائل : ج 1 ، الصفحة 769 بتصرف يسير .
( 2 ) لاحظ مستدرك الوسائل : ج 3 ، الصفحة 770 .