وبعبارة أخرى ; لا يستفاد منها أنهم لا يروون إلا عن ثقة حتى ينتهي
السند إلى الامام . وعلى ذلك فلا يكون رواية أصحاب الاجماع عن شيخ دليلا
على وثاقته ، فإذا وقع ذلك الشيخ في سند ، وكان الراوي عنه غيرهم لا يحكم
بوثاقته وصحة السند ، فما اشتهر بين المتأخرين من تصحيح الاسناد إذا كان
الراوي مهملا ، بحجة أنه من مشايخ أصحاب الاجماع مما لا دليل عليه .
تفصيل من العلامة الشفتي ( 1 ) : قد عرفت أن الكشي ذكر اتفاق العصابة
على هؤلاء في مواطن ثلاثة ، وعرفت المحتملات المختلفة حول عبارته المرددة
بين كون المراد : 1 تصديق هؤلاء فيما ينقلون 2 أو تصحيح صدور رواياتهم
من المعصوم لأجل القرائن الداخلية أو الخارجية . 3 أو توثيق مشايخهم إلى
أن ينتهي السند ، وعلى كل تقدير المراد من العبارة في المواضع الثالثة واحد .
لكن يظهر من المحقق الشفتي ، التفصيل بين العبارة الأولى والثانية
والثالثة ، بأن المراد من الأولى هو تصحيح الحديث ومن الأخيرتين توثيقهم
وتوثيق مشايخهم إلى آخر السند ، ولأجل ذلك اكتفي في أولى العبارات بذكر
التصديق من دون إضافة قول " تصحيح ما يصح " ، دون الأخيرتين . وإنما
فعل ذلك لان الطبقة الأولى يروون من الامام بلا واسطة ، وهذا بخلاف
الواقعين في الثانية والثالثة ، فهم يروون بلا واسطة ومعها .
وقال في هذا الصدد : " إن نشر الأحاديث لما كان في زمن الصادقين
عليهما السلام ، وكانت روايات الطبقة الأولى من أصحابهما غالبا عنهما من
غير واسطة ، فيكفي للحكم بصحة الحديث تصديقهم ، وأما المذكورون في
الطبقة الثانية والثالثة ، فقد كانوا من أصحاب الصادق والكاظم والرضا
عليه السلام ، وكانت رواية الطبقة الثانية عن مولانا الباقر عليه السلام مع
هامش
( 1 ) البحث عن هذا التفصيل ، كلام معترض واقع بين الوجه الثاني والوجه الثالث للمحدث
النوري ، وسيوافيك ثالث الوجوه من أدلته بعد هذا التفصيل .