قوله " وغيرهم " هو الجماعة المعروفة بين الأصحاب بأنهم لا يروون إلا عن ثقة
وهم عبارة عن : 1 أحمد بن محمد بن عيسى . 2 جعفر بن بشير البجلي .
3 محمد بن إسماعيل بن ميمون الزعفراني . 4 علي بن الحسن الطاطري .
5 بنو فضال كلهم ( على قول ) وسيوافيك الكلام عن هؤلاء ، ولا نظر لها إلى
الفقهاء المعروفين من أصحاب الأئمة الأربعة ، وقد عرفت أن كلام الكشي خال
عن هذا العنوان وأنه عرفهم بعنوان : " تسمية الفقهاء من أصحاب الأئمة " في
مواضع ثلاثة ، وإنما أفيض عليهم هذا العنوان في كلمات المتأخرين وجعل
موضوعا للبحث ، وأما تخصيص الكشي هؤلاء الجماعة بالبحث ، فلأجل
فقاهتهم وتبحرهم في الفقه ، لما مر أن أكثر الروايات تنتهي إليهم ، وأما عدم
ذكره أبا حمزة الثمالي ، وعلي بن يقطين ، وزكريا بن آدم ، وعلي بن مهزيار
فلقلة رواية الثلاثة الأول مع جلالتهم بالنسبة إلى أصحاب الاجماع .
فظهر من هذا البحث أيضا أن الحق هو المعنى الأول ، وأن المراد هو
تصديقهم فيما يروون بلا واسطة ، وتصديق حكاياتهم ونقولهم فيما يروون ،
فهم فقهاء وعلماء مصدقون في نقولهم ، وأن لفظ " التصحيح " مرادف للفظ
" التصديق " سواء اجتمعا كما في الطبقتين الثانية والثالثة ، أم افترقا كما في
الطبقة الأولى .
وإن أبيت إلا ن تغايرهما وأن " التصحيح " يفيد غير ما يفيده
" التصديق " ، فالاحتمال الأول من المعنى الثاني ، من تصحيح رواياتهم
وحجيتها هو المتعين ، والمراد أن العصابة في ظل التفحص والتتبع وقفت على
أن رواياتهم صحيحة إما لوثاقة رجال السند بعد أصحاب الاجماع ، أو لقرائن
خارجية كما مرت ، وأما كون صحتها لخصوص وثاقة رجال السند إلى أن ينتهي
إلى الامام كما هو المقصود في الاحتمال الثاني والثالث للمعنى الثاني فلا ،
وعلى هذا فليست العبارة مفيدة لقاعدة رجالية ، هي أن مشايخ هؤلاء إلى الامام
ثقات .
كليات في علم الرجال — صفحة 195
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص١٩٥