في هذا العلم هو وثاقة الراوي المعين وعدمها ، لا القاعدة المنتزعة منها .
الثاني : وهو الموافق للتحقيق أن الالتزام بكون مسائل العلوم مسائل
كلية ، التزام بلا جهة ، لأنا نرى أن مسائل بعض العلوم ليست الا مسائل
جزئية ، ومع ذلك تعد من العلوم ، كالبحث عن أحوال الموضوعات الواردة في
علمي الهيئة والجغرافية ، فإن البحث عن أحوال القمر والشمس وسائر الكواكب
بحوث عن الأعيان الشخصية ، كما أن البحث عن الأرض وأحوالها الطبيعية
والاقتصادية والأوضاع السياسية الحاكمة على المناطق منها ، أبحاث عن
الأحوال العارضة للوجود الشخصي ، ومع ذلك لا يوجب ذلك خروجهما عن
نطاق العلوم ، ويقرب من ذلك " العرفان " ، فإن موضوع البحث فيه هو " الله "
سبحانه ومع ذلك فهو من أهم المعارف والعلوم ، وبذلك يظهر أنه لا حاجة إلى
ما التزموا به من لزوم كون مسائل العلوم كلية خصوصا العلوم الاعتبارية كالعلوم
الأدبية والرجال التي يكفي فيها كون المسألة ( جزئية كانت أو كلية ) واقعة في
طريق الهدف الذي لأجله أسس العلم الاعتباري .
علم التراجم وتمايزه عن علم الرجال
وفي جانب هذا العلم ، علم التراجم الذي يعد أخا لعلم الرجال وليس
نفسه ، فان علم الرجال يبحث فيه عن أحوال رجال وقعوا في سند الأحاديث من
حيث الوثاقة وغيرها ، وأما التراجم فهو بحث عن أحوال الشخصيات من
العلماء ، وغيرهم ، سواء كانوا رواة أم لا وبذلك يظهر أن بيمن العلمين بونا
شاسعا .
نعم ، ربما يجتمعان في مورد ، كما إذا كان الراوي عالما مثلا ،
كالكليني والصدوق ، ولكن حيثية البحث فيهما مختلفة ، فالبحث عن أحوالهما
من حيث وقوعهما في رجال الحديث واتصافهما بما يشترط في قبول الرواية ،
غير البحث عن أحوالهما وبلوغهما شأوا عظيما من العلم وأنهما مثلا قد ألفا كتبا
كليات في علم الرجال — صفحة 13
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص١٣