إن علم الرجال من العلوم التي أسسها المسلمون للتعرف على رواة
آثار الرسول صلى الله عليه وآله والأئمة من بعده حتى يصح الركون إليها في
مجال العمل والعقيدة ، ولولا لزوم التعرف عليها في ذاك المجال لم يؤسس ولم
يدون .
وأما علم التراجم فهو بما أنه كان نوعا من علم التاريخ وكان الهدف
التعرف على الاحداث والوقائع الجارية في المجتمع ، كان علما عريقا متقدما
على الاسلام ، موجودا في الحضارات السابقة على الاسلام . وبهذه الوجوه
الثلاثة نقتدر على تمييز أحد العلمين عن الاخر .
الفرق بين علم الرجال والدراية
علم الرجال والدراية كوكبان في سماء الحديث ، وقمران يدوران على
فلك واحد ، يتحدان في الهدف والغاية وهو الخدمة للحديث سندا ومتنا ، غير
أن الرجال يبحث عن سند الحديث والدراية عن متنها ، وبذلك يفترق كل عن
الآخر ، افتراق كل علم عن العلم الآخر بموضوعاته .
وان شئت قلت : إن موضوع الأول هو المحدث ، والغاية ، التعرف على
وثاقته وضعفه ومدى ضبطه ، وموضوع الثاني ، هو الحديث والغاية ، التعرف على
أقسامها والطوارئ العارضة عليها .
نعم ، ربما يبحث في علم الدراية عن مسائل مما لا يمت إلى الحديث
بصلة مثل البحث عن مشايخ الثقات ، وأنهم ثقات أو لا ؟ أو أن مشايخ الإجازة
تحتاج إلى التوثيق أو لا ؟
ولكن الحق عد نظائرهما من مسائل علم الرجال ، لان مآل البحث فيهما
تمييز الثقة عن غيرها عن طريق القاعدتين وأمثالهما . فإن البحث عن وثاقة
الشخص يتصور على ثلاثة أوجه :
كليات في علم الرجال — صفحة 16
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص١٦