محمد الهمداني عن إسحاق القمي قال : دخلت على أبي جعفر الباقر عليه السلام فقلت له :
جعلت فداك أخبرني عن المؤمن بزنى ، قال : لا ، قلت : فيلوط ، قال : لا ، قلت :
فيشرب المسكر ، قال : لا ، قلت : فيذنب ، قال : نعم ، قلت : جعلت فداك لا يزنى
ولا يلوط ولا يرتكب السيئات ، فأي شئ ذنبه ؟ فقال : يا إسحاق قال الله تبارك
وتعالى ( الذين يجتنبون كبائر الاثم والفواحش إلا اللمم ) وقد يلم المؤمن بالشئ
الذي ليس فيه مراد ، قلت : جعلت فداك أخبرني عن الناصب لكم يطهر بشئ
أبدا ، قال : لا ، قلت جعلت فداك قد أرى المؤمن الموحد الذي يقول بقولي
ويدين بولايتكم وليس بيني وبينه خلاف ، يشرب المسكر ويزني ويلوط وآتيه في
حاجة واحدة فأصيبه معبس الوجه كالح اللون ثقيلا في حاجتي بطيئا فيها ، وقد أرى
الناصب المخالف لما آتي عليه ويعرفني بذلك فآتيه في حاجة فأصيبه طلق الوجه حسن
البشر متسرعا في حاجتي فرحا بها يجب قضاءها ، كثير الصلاة ، كثير الصوم كثير
الصدقة يؤدي الزكاة ويستودع فيؤدي الأمانة ، قال : يا إسحاق ليس تدرون
من أين أوتيتم ؟ قلت : لا والله جعلت فداك إلا أن تخبرني ، فقال : إسحاق ان
الله تعالى لما كان متفردا بالوحدانية ابتدأ الأشياء لا من شئ ، فأجرى الماء العذب
على ارض طيبة طاهرة سبعة أيام بلياليها ، ثم نضب الماء عنها فقبض قبضة من صفوة
ذلك الطين ، وهي طينة أهل البيت ، ثم قبض قبضة من أسفل ذلك الطين وهي طينة
شيعتنا ، ثم اصطفانا لنفسه ، فلو ان طينة شيعتنا تركت كما تركت طينتنا لما زنى
أحد منهم ولا سرق ولا لاط ولا شرب المسكر ولا اكتسب شيئا مما ذكرت ،
ولكن الله تعالى أجرى الماء المالح على ارض ملعونة سبعة أيام ولياليها ، ثم نضب
الماء عنها ، ثم قبض قبضة وهي طينة ملعونة من حمأ مسنون ، وهي طينة خبال وهي
طينة أعدائنا ، فلو ان الله عز وجل ترك طينتهم كما أخذها لم تروهم في خلق
الآدميين ، ولم يقروا بالشهادتين ولم يصوموا ولم يصلوا ولم يزكوا ولم يحجوا البيت
ولم تروا أحد منهم بحسن خلق ، ولكن الله تبارك وتعالى جميع الطينتين طينتكم
علل الشرائع — صفحة 490
مساهمون: الشيخ الصدوق
ص٤٩٠