الحبة وبارئ النسمة وفاطر الأرض والسماء ما أخبرتك إلا بالحق وما أنبئتك إلا
الصدق وما ظلمهم الله ، وما الله بظلام للعبيد ، وان ما أخبرتك لموجود في القرآن
كله ، قلت : هذا بعينه يوجد في القرآن ، قال : نعم يوجد في أكثر من ثلاثين
موضعا في القرآن ، أتحب ان اقرأ ذلك عليك ؟ قلت بلى يا بن رسول الله ، فقال :
قال الله تعالى ( وقال الذين كفروا للذين آمنوا اتبعوا سبيلنا ولنحمل خطاياكم
وما هم بحاملين من خطاياهم من شئ انهم لكاذبون وليحملن أثقالهم وأثقالا مع
أثقالهم ) الآية ، أزيدك يا إبراهيم قلت بلى يا بن رسول الله قال ( ليحملوا أوزارهم
كاملة يوم القيامة ومن أوزار الذين يضلونهم بغير علم ألا ساء ما يزرون ) أتحب ان
أزيدك ؟ قلت : بلى يا بن رسول الله ، قال : ( فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات
وكان الله غفورا رحيما ) يبدل الله سيئات شيعتنا حسنات ، ويبدل الله حسنات
أعدائنا سيئات ، وجلال الله ان هذا لمن عدله وانصافه لا راد لقضائه ولا معقب لحكمه
وهو السميع العليم ، ألم أبين لك أمر المزاج والطينتين من القرآن ؟ قلت : بلى يا بن
رسول الله ، قال : إقرأ يا إبراهيم : ( الذين يجتنبون كبائر الاثم والفواحش إلا
اللمم ان ربك واسع المغفرة هو اعلم بكم إذا أنشأكم من الأرض ) يعنى من الأرض
الطيبة والأرض المنتنة ( فلا تزكوا أنفسكم هو اعلم بمن اتقى ) يقول لا يفتخر
أحدكم بكثرة صلاته وصيامه وزكاته ونسكه لان الله تعالى اعلم من اتقى منكم فان
ذلك من قبل اللمم - وهو المزاج - أزيدك يا إبراهيم ، قلت : بلى يا رسول الله
قال : ( كما بدأكم تعودون فريقا هدى وفريقا حق عليهم الضلالة إنهم اتخذوا
الشياطين أولياء من دون الله ) يعني أئمة الجور دون أئمة الحق ( ويحسبون انهم
مهتدون ) خذها إليك يا أبا إسحاق فوالله انه لمن غرر أحاديثنا وباطن سرايرنا
ومكنون خزائننا ، وانصرف ولا تطلع على سرنا أحدا إلا مؤمنا مستبصرا فإنك
إن أذعت سرنا بليت في نفسك ومالك وأهلك وولدك .
( تم الكتاب )
علل الشرائع — صفحة 610
مساهمون: الشيخ الصدوق
ص٦١٠