والخالص نجيب النجباء من آل إبراهيم ، فصار خير آل إبراهيم ، بقوله ذرية
بعضها من بعض ، واصطفى الله جل جلاله آدم ممن اصطفاه عليهم ، من روحاني
وجسماني ، والحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وآله وحسبنا الله ونعيم الوكيل
قال مصنف هذا الكتاب : إنما أردت أن تكون هذه الحكاية في هذا
الكتاب ، وليس قولي في إبليس انه كان من الملائكة ، بل كان من الجن إلا أنه
كان يعبد الله بين الملائكة ، وهاروت وماروت ملكان ، وليس قولي فيهما قول أهل
الحشو ، بل كانا عندي معصومين ومعنى هذه الآية : ( واتبعوا ما تتلوا الشياطين
على ملك سليمان ) إنما هو ، واتبعوا ما تتلوا الشياطين على ملك سليمان ، وعلى ما
انزل على الملكين ببابل هاروت وماروت ، وقد أخرجت في ذلك خبرا مسندا في
كتاب عيون أخبار الرضا عليه السلام .
( باب 19 - العلة التي من أجلها سمي إدريس إدريسا عليه السلام )
1 - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن شاذان بن أحمد بن عثمان البرواذي قال :
حدثنا أبو علي محمد بن محمد بن الحرث بن سفيان الحافظ السمرقندي قال : حدثنا
صالح بن سعيد الترمذي ، عن عبد المنعم بن إدريس عن أبيه عن وهب بن منبه : ان إدريس عليه السلام كان رجلا طويلا ، ضخم البطن ، عريض الصدر ، قليل شعر
الجسد ، كثير شعر الرأس وكانت إحدى اذنيه أعظم من الأخرى ، وكان رقيق
الصدر ، رقيق المنطق ، قريب الخطى إذا مشى ، وإنما سمي إدريس لكثرة ما كان
يدرس من حكم الله عز وجل وسنن الاسلام وهو بين أظهر قومه ، ثم إنه فكر في
عظمة الله جل جلاله ، فقال إن لهذه السماوات ، ولهذه الأرضين ، ولهذا الخلق
العظيم ، والشمس والقمر ، والنجوم والسحاب والمطر ، وهذه الأشياء التي تكون
لربا يدبرها ويصلحها بقدرته ، فكيف لي بهذا الرب فأعبده حق عبادته ؟ فخلا
بطائفة من قومه ، فجعل يعظهم ويذكرهم ويخوفهم ويدعوهم إلى عبادة خالق هذه
الأشياء . فلا يزال يجيبه واحد بعد واحد ، حتى صاروا سبعة ، ثم سبعين إلى أن
علل الشرائع — صفحة 27
مساهمون: الشيخ الصدوق
ص٢٧