له ( 1 ) في اعتبار روايات ( من لا يحضره الفقيه ) - : بل رأيت جمعا من
الأصحاب يصفون مراسيله بالصحة ويقولون انها لا تقصر عن مراسيل ابن أبي
عمير ، منهم العلامة الحلي رحمه الله في ( المختلف ) والشهيد رحمه الله في شرح
الارشاد ، والسيد المحقق الداماد قدس الله أرواحهم .
ويقول العلامة المحدث النوري ( 2 ) قدس الله سره : ما لفظه قد سلك
كل من مشايخنا الثلاثة - أصحاب الكتب الأربعة رضوان الله تعالى عليهم - في
أسانيد كتابه مسلكا لم يسلكه الاخر ، فالشيخ ثقة الاسلام ( الكليني ) جرى
في ( الكافي ) على طريقة السلف الصالحين من ذكر جميع السند غالبا وترك
أوائل الاسناد ندرة اعتمادا على ذكره في الأخبار المتقدمة عليه في هذا ، وقد
يتفق له الترك بدون ذلك أيضا ، فإن كان للمبتدأ بذكره في السند طريق معهود
متكرر في الكتاب ، كأحمد بن محمد بن عيسى ، وأحمد بن محمد بن خالد ، وسهل
ابن زياد ، فالظاهر البناء عليه ، والا كان الحديث مرسلا ، ويسمى مثله في
الاصطلاح معلقا ، واما رئيس المحدثين ( الصدوق ) فإنه بنى في ( من لا يحضره
الفقيه ) من أول الأمر على اختصار الأسانيد وحذف أوائل السند ثم وضع في
اخره مشيخة يعرف بها طريقه إلى من روى عنه فهي المرجع في اتصال سنده
في اخبار هذا الكتاب ، وربما أخل منها بذكر الطريق إلى بعض فيكون السند
باعتباره معلقا ، ثم إنهم أطالوا البحث والفحص عن أحوال المذكورين في المشيخة
ومدحهم وقدحهم وصحة الطريق من جهتهم ، ولقرائن أخرى ، وأول من دخل
في هذا الباب العلامة الحلي رحمه الله في الخلاصة ، وتبعه ابن داود ثم أرباب
المجاميع الرجالية ، وشراح ( من لا يحضره الفقيه ) كالعالم الفاضل المولى مراد
التفريشي ، والعالم الجليل المجلسي الأول ، وغيرهم . ثم ذكر العلامة
النوري رحمه الله خلاصة ما ذكروه مع الإشارة إلى ما عنده فيه ، ثم
هامش
( 1 ) انظر خاتمة مستدرك الوسائل ج 3 ص 718 .
( 2 ) انظر خاتمة مستدرك الوسائل ج 3 ص 547 .