عليها لما علموا من عادته انه لا يرسل الا عن ثقة فجعل مراسيل المؤلف رحمه الله
كمراسيل ابن أبي عمير .
ويقول المحقق السيد الداماد رحمه الله في كتابه ( الرواشح السماوية ) ( 1 )
في رد من استدل على حجية المرسل مطلقا بأنه لو لم يكن الوسط الساقط عدلا
عند المرسل لما ساغ له اسناد الحديث إلى المعصوم عليه السلام الخ - انما يتم
ذلك إذا كان الارسال بالاسقاط رأسا والاسناد جزما كما لو قال المرسل ( قال
النبي ( ص ) أو ( قال الامام ع ذلك ) وذلك مثل قول الصدوق رضي الله
عنه في ( من لا يحضره الفقيه ) قال عليه السلام : الماء يطهر ولا يطهر ( 2 ) إذ
مفاده الجزم أو الظن بصدور الحديث عن المعصوم ع فيجب أن تكون الوسائط
عدولا في ظنه والا كان الحكم الجازم بالاسناد هادما لجلالته وعدالته . . الخ .
ويقول المحقق الشيخ سليمان البحراني رحمه الله في ( البلغة ) في جملة كلام
هامش
( 1 ) انظر خاتمة مستدرك الوسائل ج 3 ص 718 .
( 2 ) هذا هو الحديث الثاني من أحاديث ( من لا يحضره الفقيه ) وكلمة
( يطهر ) الأولى بكسر الهاء المشددة بصيغة المعلوم ، وكلمة ( يطهر ) الثانية
بفتح الهاء المشددة بصيغة المجهول ، والمعنى ان الماء بطبيعته وخلقته يطهر ما
تنجس بالأعيان النجسة ، لأنه طاهر بنفسه - كما قلنا في الحديث الأول - ولا
يحتاج إلى أن يطهره شئ ، فلا ينافي انه يحتاج إلى أن يطهر هو أيضا فيما إذا
تنجس بنجاسة عرضية وتغير لونه أو طعمه أو رائحته ، كما أن الماء لا يطهر
غيره الا إذا حصلت فيه الشروط الشرعية لتطهيره مما ذكره الفقهاء ، انظر
شرح الصدوق للحديثين المذكورين والشروح الأخرى .