الله عليهم ، اكتفاء بما هو المعلوم من حالهم ، والطريق في التزكية غير منحصر
في النص عليها فان الشياع منهج معروف ومسلك مألوف وعليه تعويل علماء
الفن في توثيق من لم يعاصروه غالبا ، ومع الظفر بالسبب فلا حاجة إلى النقل .
ويقول العلامة الخبير المحقق الشيخ بهاء الدين العاملي رحمه الله في شرح
( من لا يحضره الفقيه ) عند قول المصنف ( 1 ) وقال الصادق جعفر بن محمد
عليهما السلام : كل ماء طاهر ( 2 ) الا ما علمت أنه قذر - ما لفظه : هذا
الحديث كتاليه من مراسيل المؤلف رحمه الله وهي كثيرة في هذا الكتاب
تزيد على ثلث الأحاديث الموردة فيه ، وينبغي ان لا يقصر الاعتماد عليها عن
الاعتماد على مسانيده من حيث تشريكه بين النوعين في كونه مما يفتي به ويحكم
بصحته ويعتقد انه حجة بينه وبين ربه سبحانه ، بل ذهب جماعة من الأصوليين
إلى ترجيح مرسل العدل على مسانيده محتجين بان قول العدل ( قال رسول الله
صلى الله عليه وآله وسلم كذا ) يشعر باذعانه بمضمون الخبر ، بخلاف ما لو قال
( حدثني فلان عن فلان أنه قال صلى الله عليه وآله وسلم : كذا ) ، وقد جعل
أصحابنا قدس الله أرواحهم مراسيل ابن أبي عمير ( 3 ) كمسانيده في الاعتماد
هامش
( 1 ) انظر : خاتمة مستدرك الوسائل ج 3 ص 718 .
( 2 ) هذا هو الحديث الأول من أحاديث ( من لا يحضره الفقيه )
والمراد انه طاهر بطبيعته وخلقته .
( 3 ) محمد بن أبي عمير : البغدادي الأصل والمقام ، أبو أحمد ، ذكره
الشيخ الطوسي في الفهرست فقال : . . . وكان من أوثق الناس عند
الخاصة والعامة وأنسكهم نسكا ، وأورعهم وأعبدهم ، وحكى عن الجاحظ أنه قال
: كان أوحد أهل زمانه في الأشياء كلها ، أدرك من الأئمة ثلاثة الكاظم
والرضا والجواد عليهم السلام ، وذكره الكشي في رجاله فقال : انه ضرب
مائة وعشرين خشبة أيام هارون الرشيد ، وتولى ضربه السندي بن شاهك . .
وحبس فلم يفرج عنه حتى أدى مائة وواحدا وعشرين ألف درهم وروى
عنه أحمد بن محمد بن عيسى الأشعري كتب مائة رجل من أصحاب الإمام
الصادق عليه السلام ، له كتب كثيرة منها كتاب ( النوادر ) وهو كتاب حسن
كبير ، مات سنة 217 .