ذلك موسى ولقى الغلام فقتله ، فكان قتله الله عز وجل رضى ، وسخط ذلك موسى
وأقام الجدار فكان إقامته لله عز وجل رضى ، وسخط موسى . كذلك كان علي بن أبي
طالب على السلام لم يقتل إلا من كان قتله لله رضى ، ولأهل الجهالة من الناس
سخطا اجلس حتى أخبرك ان رسول الله صلى الله عليه وآله تزوج زينب بنت جحش ، فأولم
وكانت وليمته الحيس ، وكان يدعو عشرة عشرة ، فكانوا إذا أصابوا إطعام
رسول الله صلى الله عليه وآله استأنسوا إلى حديثه واستغنموا النظر إلى وجهه ، وكان رسول الله
صلى الله عليه وآله يشتهى أن يخففوا عنه ، فيخلو له المنزل لأنه حديث عهد بعرس ، وكان
يكره أذى المؤمنين له ، فأنزل الله عز وجل فيه ( قرانا أدبا للمؤمنين ) وذلك قوله
عز وجل : ( يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبي إلا أن يؤذن لكم إلى طعام
غير ناظرين اناه ، ولكن إذا دعيتم فأدخلوا ، فإذا طعمتم فانتشروا ولا مستأنسين
لحديث ان ذلكم كان يؤذي النبي فيستحيي منكم ، والله لا يستحيى من الحق ) فلما
نزلت هذه الآية كان الناس إذا أصابوا طعام نبيهم صلى الله عليه وآله لم يلبثوا أن يخرجوا .
قال : فلبث رسول صلى الله عليه وآله سبعة أيام ، وليا لهن عند زينب بنت جحش ، ثم تحول
إلى بيت أم سلمة ابنة أبى أمية ، وكان ليلتها وصبيحة يومها من رسول الله صلى الله عليه وآله
قال : فلما تعالى النهار إنتهى علي عليه السلام إلى الباب فدقه دقا خفيفا له ، عرف
رسول الله صلى الله عليه وآله دقه وأنكرته أم سلمة ، فقال يا أم سلمة : قومي فافتحي له الباب
فقالت : يا رسول الله من هذا الذي يبلغ من خطره ، ان أقوم له فافتح له الباب
وقد نزل فينا بالأمس ما قد نزل من قول الله عز وجل : ( وإذا سئلتموهن متاعا
فاسألوهن من وراء حجاب ) فمن هذا الذي بلغ من خطره ان استقبله بمحاسني
ومعاصمي ، قال : فقال لها رسول الله صلى الله عليه وآله كهيئة المغضب : من يطع الرسول فقد
أطاع الله . قومي فافتحي له الباب : فإن بالباب رجلا ليس بالخرق ولا بالنزق ولا
بالعجول في أمره ، يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله وليس بفاتح الباب حتى
يتوارى عنه الوطئ ، فقامت أم سلمة : وهي لا تدري من الباب غير أنها قد
علل الشرائع — صفحة 65
مساهمون: الشيخ الصدوق
ص٦٥